قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ) : أَيْ: شَيْئًا، أَوْ سُؤَالًا أَكْبَرَ. (جَهْرَةً) : مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ: مُجَاهِرِينَ، وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: قَوْلًا جَهْرَةً، وَقِيلَ: رُؤْيَةً جَهْرَةً.
قَالَ تَعَالَى: (وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) (154) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ) : «فَوْقَهُمْ» يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِرَفَعْنَا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ «الطُّورَ» . (بِمِيثَاقِهِمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مُتَعَلِّقٌ بِرَفَعْنَا تَقْدِيرُهُ: بِنَقْضِ مِيثَاقِهِمْ، وَالْمَعْنَى: وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الْجَبَلَ تَخْوِيفًا لَهُمْ؛ بِسَبَبِ نَقْضِهِمُ الْمِيثَاقَ. وَ (سُجَّدًا) : حَالٌ. (لَا تَعْدُوا) : يُقْرَأُ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ، يُقَالُ عَدَا يَعْدُو، إِذَا تَجَاوَزَ الْحَدَّ، وَيُقْرَأُ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ، وَأَصْلُهُ تَعْتَدُوا، فَقَلَبَ التَّاءَ دَالًا، وَأَدْغَمَ، وَهِيَ قِرَاءَةٌ ضَعِيفَةٌ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ، وَلَيْسَ الثَّانِي حَرْفَ مَدٍّ.
قَالَ تَعَالَى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا) (155) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ) : «مَا» زَائِدَةٌ، وَقِيلَ: هِيَ نَكِرَةٌ تَامَّةٌ، وَنَقْضِهِمْ بَدَلٌ مِنْهَا،
وَفِيمَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْبَاءُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مُظْهَرٌ، وَهُوَ قَوْلُهُ بَعْدَ ثَلَاثِ آيَاتٍ: (حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ) [النِّسَاءِ: 160] . وَقَوْلُهُ: (فَبِظُلْمٍ) : بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: «فَبِمَا نَقْضِهِمْ» وَأَعَادَ الْفَاءَ فِي الْبَدَلِ لَمَّا طَالَ الْفَصْلُ. وَالثَّانِي: أَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَحْذُوفٌ، وَفِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَيْهِ، وَالتَّقْدِيرُ: فَبِنَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ طُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ، أَوْ لُعِنُوا. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ