قرأ ابن عامر ما فعلوه إلا قليلا بالنصب أي استثني قليلا منهم والعرب تنصب في النفي والإيجاب فتقول في الإيجاب سرت بالقوم إلا زيدا ومررت بالقوم إلا زيدا ورأيت القوم إلا زيدا وتقول في النفي ما جاءني أحد إلا زيد فترفع على البدل من أحد كأنه يصح وضعه مكانه أن تقول ما جاءني إلا زيد وقد يجوز أن تقول ما جاءني أحد إلا زيدا أو ما قام القوم إلا زيدا فلا تجعله بدلا ولكن تجعله استثناء منقطعا أي أستثني زيدا فعلى هذا قوله إلا قليلا أي أستثني قليلا أو إلا قليل على
البدل من الواو المعنى ما فعله إلا قليل منهم
واعلم أن الاختيار في الاستثناء إذا كان منفيا وكان ما بعد إلا من جنس ما قبلها فالرفع أولى على البدل كقولك ما في الدار أحد إلا زيد والنصب جائز فتقول ما في الدار أحد إلا زيدا وإذا كان ما بعد إلا ليس من جنس ما قبله فالنصب أولى كقولك ما في الدار أحد إلا حمارا وماله ابن إلا بنتا فنصبه على الاستثناء لأن الحمار لا يكون من جنس الإنسان والرفع جائز على البدل قال الشاعر ... وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس ...
وجائز أن يكون جعل أنيس ذلك البلد اليعافير والعيس
وقرأ الباقون إلا قليل بالرفع على البدل وقد ذكرت
كأن لم تكن بينكم وبينه مودة 73
قرأ ابن كثير وحفص كأن لم تكن بينكم بالتاء لتأنيث المودة كقوله ولا تقبل منها شفاعة
وقرأ الباقون كأن لم يكن بالياء وحجتهم أن المودة والود بمعنى واحد كما كانت الموعظة بمعنى الوعظ قال الله جل وعز فمن جاءه موعظة من ربه وأخرى قال أهل البصرة فلما فصل بين الاسم والفعل بفاصل صار الفاصل كالعوض من التأنيث
والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا أينما تكونوا يدرككم الموت 77و78
قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي ولا يظلمون فتيلا بالياء وحجتهم قوله والآخرة خير لمن اتقى فأخبر عنهم ولم يقل خير لكم وأن الكلام أيضا جرى قبل ذلك بلفظ الخبر عنهم فقال ألم ترى إلى الذين قيل لهم