فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7008 من 466147

كقوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} (الحديد/4) للتضاد بين القبض والبسط ، والولوج والخروج ، والنّزول والعروج ، وشبه التضاد بين السماء والأرض. ومما فيه مناسبة التضاد: ذكرُ الرحمة بعد العذاب ، والرغبة بعد الرهبة - أو العكس - وقد جرت عادة القرآن إذا ذكر أحكاماً ، ذكر بعدها وعداً ووعيداً ؛ ليكون باعثاً على العمل بها ، ثم يذكر آيات توحيده وتنْزيهه ، ليُعلم عظمة الآمر والناهي .. وهذا كما فِي سورة البقرة والنساء والمائدة ... وإن لم تكن معطوفة ؛ فلا بُدَّ من رابطة تؤذن باتصال الكلام ، وهي قرائن معنوية تؤذن بالربط ، وله أسباب:

أولها التنظير: لأن إلحاق النظير بالنظير من شأن العقلاء ، وذلك كقوله تعالى فِي الآية الخامسة من سورة الأنفال: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ} عقب قوله فِي الآية الرابعة منها: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً} .. فإنه تعالى أمر رسوله (أن يمضى فِي قسمة الغنائم على كُرهٍ من أصحابه ، كما مضى فِي خروجه من بيته لطلب العير أو القتال على كُرهٍ منهم ، وقد كان فِي الخروج النصرُ والغنيمة ، فهكذا يكون ما فعله فِي القسمة .. فليطيعوا ما أمروا به ، وليتركوا هوى أنفسهم .

وثانيها المضادَّة: كقوله تعالى فِي سورة البقرة: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ} (الآية/5) ، فإن أول السورة كان حديثاً عن القرآن ، وأن من شأنه الهداية للقوم الموصوفين بالإيمان ، فلما أكمل وصفهم ، عقَّب بحديث الكافرين ، فبينهما جامعٌ وهمي يُسمى بالتضاد ، فإن قيل: هذا جامع بعيد ؛ لأن الحديث عن المؤمنين أتى بالعرض لا بالذات ، والمقصود بالذات إنما هو الحديث عن القرآن ، فالجواب: أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت