وتماسكها ، والكلمة القرآنية فِي تلاحمها وتماسكها هي المقياس للفكر والمعرفة ، ولا تقاس بها معارف الناس وأفكارهم ، فالناس مختلفون فِي المعارف ، متفاوتون فِي الأفكار ، ومن هنا كانت الكلمة القرآنية فِي ثباتها ورسوخها ، وحُسن موقعها ، والمناسبة المعقودة بينها ، محوراً تدور الأفكار حوله .. تلتمس الحق ، وتنشر اليقين ، حين تصل إلى تلك المناسبة وتذكرها (1) .
وقد جمع السيوطي فِي إتقانه أصولاً مهمة فِي طريق إدراك مرجع المناسبة والارتباط فِي الآيات ، وقد أحسن الشيخ عبد المتعال الصعيدي - رحمه الله - عرضها ، بعد تهذيبها والزيادة فِي بيانها ، فقال:
.. وقد جاء فِي كتاب الإتقان أن مرجع المناسبة فِي الآيات إلى معنى رابطٍ بينها: عام أو خاص ، عقلي أو حسي ، أو خيالي .. أو غير ذلك من أنواع العلاقات . أو التلازم الذهني: كالسبب والمسبَّبب ، والعلة والمعلول ، والنظيرين ، والضدين .. ونحو ذلك .
والارتباط بين الآيتين إما أن يكون ظاهراً ؛ لتعلق الكلام بعضه ببعض وعدم تمامه بالأولى ، أو لكون الثانية واقعة من الأولى موقع التأكيد أو التفسير ، أو الاعتراض ، أو البدل . وإما أن يكون غير ظاهر ؛ لكون كلِّ جملةٍ مستقلةً عن الأخرى . والقسم الأول لا كلام فيه لظهوره . والثاني .. إما أن تكون الجملة الثانية فيه معطوفة على الأولى بحرفٍ من حروف العطف المشركة فِي الحكم ، أو غير معطوفة.
فإن كانت معطوفة ؛ فلا بُدَّ أن تكون بينهما جهةٌ جامعةٌ اقتضت عطفهما ،
(1) انظر: فِي الدراسات القرآنية: الجانب التاريخي - الجانب الأسلوبي - الجانب البلاغي ، د.السيد أحمد عبد الغفار ، دار المعرفة الجامعية بالإسكندرية (بدون تاريخ نشر) ، ص 95 .