ولعلَّ من الأهمية بمكان أن نشير إلى أن للفراهي - رحمه الله - نحواً من خمسةٍ وعشرين كتاباً لما تطبع بعد ، وكثير منها فِي غاية الأهمية ، كما يظهر من عناوينها ، وكما عرفنا من طريقة الفراهي العلمية فِي البحث والتصنيف ، ومنها - فيما يتعلق بالقرآن المجيد - بقية تفسيره (تفسير نظام القرآن وتأويل الفرقان بالفرقان) ، وأساليب القرآن ، وأسباب النّزول ، وتاريخ القرآن ، وأوصاف القرآن ، وفقه القرآن ، وحجج القرآن ، والرسوخ فِي معرفة الناسخ والمنسوخ .. بالإضافة إلى نفائس أخرى فِي الأدب العربي ، والفلسفة ، والمنطق ، والاجتماع .. مما يُعدُّ ثروة جديرة بالاهتمام والرعاية ، والعمل على إخراجها لينتفع بها أهل العلم فِي كل مكان (1) .
* نظريته فِي (نظام القرآن) :
سبق معنا أن الفراهي - رحمه الله - انقطع فترة طويلة من عمره المبارك إلى تدبُّر القرآن ودرسه ، والنظر فيه من كل جهة ، وقد مات - رحمه الله - وهو مكبٌّ على أخذ ما فات العلماء ، ولفِّ ما نشروه ، ولمِّ ما شتَّتوه ، وتحقيق ما لم يحققوه ، فكان لسانه ينبع علماً بالقرآن ، وصدره يتدفق بحثاً عن مشكلاته ، وقلمه يجري كشفاً عن معضلاته ؛ إذْ كان يعتقد أن القرآن مرتب بيانُه ، ومنسقة النظام آياتُه ، وأن كل ما تقدم وتأخر من سوره بُنيَ على الحكمة والبلاغة ورعاية مقتضى الكلام ، فلو قُدِّم ما أُخِّر ، وأُخِّر ما قُدِّم ، لبطل النظام ، وفسدت
(1) ومما يلحق بآثاره المخطوطة تلك المطبوعة ، فإن جميعها - باستثناء اثنين أو ثلاثة منها - لم يعد طبعه منذ نحو ثلاثين عاماً .. وقد عانيتُ معاناة كبيرةً حتى عثرت - بعد طول بحث وتنقيب - على كتابه النفيس (دلائل النظام) .