فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6985 من 466147

وقد تبدو مثلُ هذه اللهجة الواثقة المتباهية مستغربةً بعض الشيء من عالم بالقرآن مثل البقاعي .. ولكن المنصف يتقبلها منه ؛ فقد أوذي كثيراً من بنى عصره ، وصُوِّبت إلى كتبه - ولا سيما (نظم الدرر) - سهام النقد غير المنصف - ولا البريء ! - . حتى اتُّهم بأنه سرقه من شيء عثر عليه فنسبه إلى نفسه ! وقد دافع عن نفسه - إذ لم يجد من يدافع عنه ! - دفاعاً حاراً فِي مقدمة كتابه (مصاعد النظر) ، وشكا بمرارةٍ بالغة ما لقيه من حاسديه - كما سبقت الإشارة إلى ذلك - .. ثم قال: .. فلا يعتب عليَّ أحد فِي هذا الكلام ، فإنه نفثة مصدور ، ورميةُ معذور ، شغله الذبابُ عن كثير من مقاصده ، ونفَّر عنه كثيراً من مصايده ! )) (1) .. ثم ذكر ما قال بعضهم فِي كتابه ذاك نظم الدرر: (( إنه لا حاجة إليه ، ولا معوَّل عليه ) ).. وأجاب عن ذلك بقوله:

.. على أنه (يعني نظم الدرر) بما لولاه لافتضح أكثرهم لو وافقه فِي القرآن مناظر ، وحاوره فِي كثير من الجمل من أهل الملل محاور - فِي مكان يأمن فيه الحيف ، ولا يخشى سطوة السيف ! - .. لو قال: أنتم تقولون: إن القرآن معجز ، وكذا آية مستقلة توازي الكوثر التي هي أقصر سورة .. فما قال فِي قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ...} (الأنعام/ 84: 86) .. فهذه الآيات بمقدار الكوثر نحو أربع مرات . إن قلت: إن المعجز مطلقُ نظمها بهذه الألفاظ ، فأنا أرتب من فيها غير هذا الترتيب ! وإن قلتم: إنه أمر يخص هذا النظم على ما هو عليه من الترتيب ؛ فبيِّنوه ! - لحيَّرهم !* )) .

ثم قال - بعد أن ذكر أمثلة أخرى من سور النساء و (ص) و (ق) -:

(1) السابق ، 1/147: 149

* هذا جواب قوله عن ذلك المحاور المتشكّك فِي نظم القرآن: (( لو قال: أنتم تقولون ... ) )إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت