كما يُعدُّ كتابه (نظم الدرر فِي تناول الآيات والسور) (1) أول كتاب مستوعب وشامل فِي هذا الفن ، وقد كان البقاعي معتزاً به غاية الاعتزاز - وحُقَّ له ذلك - ويدل على ذلك مثلُ قوله:
.. فأنا أرجو (...) أن الله تعالى يجمع بكتابي هذا - الذي خصني بإلهامه ، وادخر لي المنحة بحلِّه وإبرامه ، واعتناقه والتزامه - أهل هذا الدين القيم جمعاً عظيماً ، جليلاً جسيماً ، يظهر له أثر بالغ فِي اجتماعهم وحُسن تأسِّيهم برؤوس نقلته وأتباعه )) (2) .
ووصفه فِي ختامه بأنه (( ترجمان القرآن ، مبدي مناسبات الفرقان ، التفسير الذي لم تسمح الأعصار بمثله ، ولا فاض عليها من التفاسير - على كثرة أعدادها - كصيِّب وبْله ) ) (3) ..
وهو يشير إلى صعوبة إدراك الارتباط والتناسب ، لأنه أحياناً يدقُّ ويخفى ، وربما تشكَّك ضعيف الإيمان ، أو توقف كثير من الأذكياء عن الدخول فِي الدين بسبب هذا الغموض وهذه الدقة فِي إدراك تناسب بعض الآيات ، (( فإذا استعان طالب هذا العلم بالله ، وأدام الطرق لباب الفرج ، بإنعام التأمل وإظهار العجز ، والوثوق بأنه فِي الذروة من إحكام الربط ، كما كان فِي الأوْج من حسن المعنى
(1) طبع لأول مرة بالهند بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد ، بإعانة من وزارة المعارف للحكومة الهندية فِي عام 1389? - 1969م (واكتمل صدوره - بالجزء الثاني والعشرين - فِي عام 1396? - 1976م) ، برعاية الدكتور محمد عبد المعيد خان كان ، أستاذ آداب اللغة العربية بالجامعة العثمانية ومدير دائرة المعارف العثمانية ، وبتعليق الشيخ محمد عبد الحميد شيخ الجامعة النظامية بحيدر آباد .
(2) نظم الدرر ، 17/237
(3) السابق ، 22/443