من كتابه (قطف الأزهار) . وكتابي هذا ثالث كتابٍ فِي هذا العلم الشريف ، ألهمنيه الله ، وله الحمد والمنة )) (1) .
ثم قال الشيخ - رحمه الله -:
(( وهو(أي هذا النوع الثاني من نوعي علم المناسبة) أنواع ثلاثة:
أولها: تناسب بين السورتين فِي موضوعهما ، وهو الأصل والأساس .
ثانيها: تناسب بين فاتحة السورة والتي قبلها ، كالحواميم .
ثالثها: مناسبة فاتحة السورة لخاتمة ما قبلها ، مثل: {وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} .. {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} و: {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} .. {لِإِيلافِ قُرَيْشٍ} .
ويوجد نوع رابع من المناسبة ، وهو مناسبة فاتحة السورة لخاتمتها . أفرده السيوطي بالتأليف ، وكتب فيه جزءاً صغيراً سماه (مراصد المطالع فِي تناسب المقاطع والمطالع) . ويدخل فِي هذا النوع: ردُّ العَجُز على الصدر ، وهو من المحسِّنات البديعية . وسننبه على شيء من ذلك فِي محله من هذا الكتاب ، والله الموفق إلى الصواب )) (2) .
قلتُ: هذا كلامٌ حسن ، لولا أن ما ذكره الشيخ فِي النوع الرابع - وهو مناسبة فاتحة السورة لخاتمتها - أقرب إلى أن يدخل فِي النوع الأول من نوعى علم التناسب الرئيسيين ، وهو مناسبة آي السورة الواحدة بعضها لبعض ، حتى تبدو كالبناء المتكامل - كما سبق معنا - .. فالكلام فيه - أي فِي النوع الرابع من
(1) جواهر البيان ، ص 16
(2) السابق ، ص 16 ، 17