النوع الثاني - فِي صميم بِنْية السورة الواحدة ، من غير نظر إلى علاقتها بما قبلها أو ما بعدها ... والله أعلم .
ومهما يكن من أمر .. فلبعض العلماء اعتراضٌ على هذا النوع الثاني برُمَّته ، وسوف أعرض لهذا الرأي ، وأبين وجه الصواب فيه عند الكلام الموسَّع عن أنواع التناسب .. والله الموفق والمعين ... وهذا الكلام السابق كلُّه يتعلق بتاريخ التطبيق العملي لهذا الفن .
وأما على مستوى (التنظير) و (التقعيد) له ، ومحاولة ضبط معالمه الفنية ، وقواعده المنهجية ، التي يمكن أن يترسَّمها من يريد المساهمة فيه بوجه .. فثمة كلامٌ قديم حوله فِي كتب علوم القرآن ، ولا سيما (البرهان) للزركشي ، الذي خصص له النوع الثاني بعد (معرفة أسباب النّزول) مباشرة (1) .. وقد استفاد منه السيوطي - وزاد عليه بعض الشيء - فِي (الإتقان) ، حيث خصص له النوع الثاني والستين (2) .. وكل من كتب فِي هذا الفن بعدهما عالةٌ عليهما فِي أصل المادة ، وإن لم يخل الأمر ، أحياناً ، من إضافة هنا أو هناك !
ولا يتسع المقام هنا لتعداد من كتبوا فيه من المعاصرين ؛ إذ إن الكتابة فيه (تنظيراً وتطبيقاً) قد اتسعت جداً ؛ فلا يكاد يخلو كتاب فِي علوم القرآن من فصلٍ عنه .. ولكن الإضافة الحقيقية فيه قليلة - مع الأسف - . ولعل من أبرز ما يمكن أن يرصد فِي هذا السياق ، كتابة الأستاذ الجليل الدكتور الشيخ محمد عبد الله دراز - رحمة الله عليه - ، فِي كتابه المهم (النبأ العظيم) ، والذي عرض فيه لقضية التناسب عرضاً فائق الجودة ، وحاول تطبيقها على سورة البقرة - أطول
(1) انظر: البرهان ، 1/35: 52
(2) انظر: الإتقان ، 2/ 976 ، 991