في تفسيره هذا طويلُ النَّفَس .. يسلك فِي شعاب المعاني طرقاً شتى ، ولكنه فِي النهاية يرجع إلى تلخيص موضوع السورة الأساس ، ومحورها الرئيس ، فيما سماه (شجرة موضوع السورة) .
وأحب أن أنوِّه فِي ختام هذا العرض السريع لما اختره من الإسهامات الحديثة فِي هذا المجال - إلى أنه ليس على سبيل الحصر والاستيعاب ، ولا على سبيل التفضيل لما ذكرته على حساب ما لم أذكره .. بل هو على سبيل التمثيل فقط .. ولا ريب أن ثمة جهوداً أخرى ، يستحق كثير منها التنويه والدرس .. ولكنني أكتفي الآن بهذا المقدار ، الذي أعتقد أنه كافٍ - بإذن الله - إلى حين !.. وأعود الآن إلى ثاني نوعي علم المناسبة .. وهو المناسبة بين السور . والمصنفات المستقلة فيه قليلة حتى الآن .. وفي ذلك يقول الشيخ الغماري - نقلاً عن الإمام البقاعي -:
.. وأول من أفرد هذا النوع بالتأليف - فيما أعلم - العلامة أبو جعفر ابن الزبير الأندلسي شيخ العلامة أبي حيان ، ألف كتاباً سماه (البرهان فِي مناسبة ترتيب سور القرآن) *. ثم كتب الحافظ السيوطي كتابه (تناسق السور) * * لخَّصه
* ذكره البقاعي فِي نظم الدرر (1/6) باسم (المعلم بالبرهان فِي ترتيب سور القرآن) ، وذكره السيوطي فِي الإتقان (2/976) بالاسم الذي أورده الغماري ، وقد طبعته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1408? - 1988م بتقديم وتحقيق دكتور سعيد الفلاح المدرس بالجامعة الزيتونية بتونس بعنوان البرهان فِي تناسب سور القرآن .كما طبعته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب عام 1410هـ - 1990م بدراسة وتحقيق الأستاذ محمد شعباني .
* * طبع ، غير مرة ، تحت عنوان: (تناسق الدرر فِي تناسب السور) ، وهو مأخوذ من أصله (قطف الأزهار فِي كشف الأسرار) والذي جمع فيه السيوطي الكلام على نوعى علم المناسبة (الآيات والسور)