على حسب النّزول .. وقد ذكر فِي مقدمته منهجه الذي سار عليه ، وقد جاء فيه: (( 8 - الاهتمام لبيان ما بين آيات وفصول السور من ترابط ، وعطف الجمل القرآنية على بعضها: سياقاً ، وموضوعاً - كلما كان ذلك مفهوم الدلالة - ، لتجلية النظم والترابط الموضوعي فيه ، لأن هناك من يتوهم أن آيات السور وفصولها مجموعة إلى بعضها بدون ارتباط وانسجام ، فِي حين أن إمعاننا فيها جعلنا على يقين تام بأن أكثرها مترابط منسجم ) ) (1) .
ومنها: (نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم) ، للأستاذ الشيخ محمد الغزالي - رحمه الله - ، والذي كان همُّه الأساس فيه أن يعمد إلى محاولة رسم (صورة شمسية) لكل سورة - بحسب تعبيره * - ، لتتبين روحها الخاصة .. وفي ذلك يقول: .. والهدف الذي سعيت إليه أن أقدم تفسيراً موضوعياً لكل سورة من الكتاب العزيز . والتفسير الموضوعي غير التفسير الموضعي . الأخير يتناول الآية أو الطائفة من الآيات ؛ فيشرح الألفاظ والتراكيب والأحكام . أما الأول ؛ فهو يتناول السورة كلَّها ، ويحاول رسم صورة شمسية ، لها ، تتناول أولها وآخرها ، وتتعرف على الروابط الخفية التي تشدُّها كلَّها ، وتجعل أولها تمهيداً لآخرها ، وآخرها تصديقاً لأولها .. )) (2) .. وحول طريقته فِي ذلك يقول: ..إنني أختار من
(1) التفسير الحديث ، محمد عزة دروزة ، دار إحياء الكتب العربية (عيسى الحلبي) ، ط 1 ، 1962 م ، 1/7
* لم يذكر الغزالي - رحمه الله - أن الأستاذ سيد قطب هو أول من استخدم هذا التعبير الموحى فِي الكلام عن سور القرآن ، وذلك فِي كتابه العظيم (في ظلال القرآن) : وقد كان الإنصاف يقتضيه ذلك ، كما صنع فِي الإشارة إلى ريادة الشيخ الدكتور محمد عبد الله دراز فِي مجال التفسير الموضوعي .. رحمة الله على الجميع !
(2) نحو تفسير موضوعي ... ، ص 5