في العصر الحديث أيضاً ثمة كتابات كثيرة تعرضت لموضوع التناسب والترابط ، وإن لم تلتزم هذا المنهج بالذات ، ومن غير أن تكون محسوبة على (مدرسة الأمناء) .. وإن كانت (الرؤية البيانية) ذات أثرٍ واضح فيها ، وإن لم تكن متفردة تماماً .
وأهم هذه الأعمال على الإطلاق وأكملها ، تفسير الأستاذ سيد قطب - عليه رحمة الله - (ت 1966م) والذي سماه (في ظلال القرآن) ، وسنفرده بالكلام فِي المبحث التالي بإذن الله.
ومنها محاولة الشيخ عبدالمتعال الصعيدي - رحمه الله - (ت1958م) فِي كتابه (النظم الفني فِي القرآن) والذي استوعب فيه الكلام عن سور القرآن سورةً سورةً ، محاولاً خدمة هذا الجانب البياني - أو الفني ، بحسب تعبيره - ، بعد أن نعى على المفسرين قلة اهتمامهم به على ما يليق ، فغاية ما يفعله بعضهم - كما يقول -: (( أن يُعنى بإظهار المناسبة بين آية وآية ؛ فلا يأتي فِي ذلك بالغرض المطلوب ، ولا ينظر فِي كل سورة نظرة عامة ، يعرف بها الغرض المقصود منها ، ثم يقسمها إلى أقسام ، يدخل كل قسم منها تحت ذلك الغرض العام ، ولا يخرج عنه إلى أغراض أخرى لا تدخل فيه . ولهذا وضعت كتابي(النظم الفني فِي القرآن) فِي هذا الموضوع الخطير ، ليقوم بهذه الخدمة العظمى للقرآن الكريم ، مستعيناً فِي ذلك بهداية الله وتوفيقه ، ومستمداً من عونه وإرشاده )) (1) .
ومنها: (التفسير الحديث) للأستاذ محمد عِزَّة دَرْوَزة - رحمه الله - (ت1404هـ) ، والذي سلك فيه طريقة تفسير القرآن الكريم بعد ترتيب سوره
(1) النظم الفني فِي القرآن ، عبد المتعال الصعيدي ، مكتبة الآداب - القاهرة ، من دون تاريخ نشر ، ص 4 .