منهجنا الحديث الذي يتناول النصَّ القرآني فِي جوِّه الإعجازي ، ويلتزم - فِي دقة بالغة - قولة السلف الصالح: (( القرآن يفسِّر بعضُه بعضاً ) )- وقد قالها المفسرون ، ثم لم يبلغوا منها مبلغاً ! - ، ويحرر مفهومه من كل العناصر الدخيلة ، والشوائب المقحمة على أصالته البيانية )) (1) .
وتقول فِي موضع آخر ، فِي معرض بيان ملامح هذا المنهج البياني فِي قراءة القرآن ودرسه:
.. ويأخذنا هذا المنهج بضوابط صارمة ، لا تجيز لنا أن نفسِّر لفظاً قرآنياً دون استقراء كامل لكل مواضع وروده ، بمختلف صيغه ، فِي الكتاب المحكم . كما لا يبيح لنا أن نتناول أيَّ موضوع قرآني دون تتبُّع دقيق لكل آياته فِي المصحف ، وتدبُّر سياقها الخاص فِي الآية والسورة ، وسياقها العام فِي الكتاب كله )) (2) .
وواضح من كلام بنت الشاطئ - عليها رحمة الله - التمازج بين موضوع المناسبة فِي القرآن وبين التفسير الموضوعي له ، وقد علمت فِي المبحث الأول ما بينهما من اتصالٍ وثيق .
وعلى هذا النمط كتبت دراسات كثيرة فِي تناول آيات القرآن وسوره وفق هذه المنهج البياني ، ولعل من أبرزها مساهمات الدكتور شوقي ضيف ، والدكتور تمام حسَّان - بالإضافة إلى بنت الشاطئ! .
(1) التفسير البياني للقرآن الكريم ، عائشة عبد الرحمن ، دار المعارف - القاهرة ، 1962 ، ص10 .
(2) كتابنا الأكبر ، عائشة عبد الرحمن ، (محاضرة ألقتها فِي 8/2/1967م فِي الموسم الثقافي لجامعة أم درمان الإسلامية بالسودان ، وطبعت فِي سلسلة محاضرات الموسم الثقافي للجامعة لعام ،(66/1967م) ، ص 5 .