وفي موضع آخر من كتابه هذا يقول الشيخ الفراهي:
(( المنكر للنظم لا محيص له من أحد ثلاثة أقوال:
فإما أن يقول بأن السورة ليست إلا آيات جُمعتْ بعد النبي (من غير رعاية ترتيبٍ كما وُجِدتْ فِي أيدي الناس .
وإما أن يقول بأنها اختلَّ نظمها ، لما أن الآيات التي أدخلت بين الكلام المربوط قطعت النظم .
فكلا القولين ظاهر البطلان ، ومبنيٌّ على الجهل الفاحش بجمع القرآن وترتيبه ، ومواقع الآيات المبيِّنة والمفصَّلة بعد النّزول الأول .
أما الأول ؛ فلأن السور كانت متلوَّةً فِي عهد النبي (، وأمر الله النبي بالتلاوة حسب تلاوة جبريل - كما صرَّح به القرآن - ، وقد كان النبي (يعلِّم الناس السورة بالتمام ، ويسمع منهم ، فهذا القرآن المجموع فِي المصاحف ليس إلا على نسقٍ ، جاء به جبريل - عليه السلام - ، وقرأه على النبي (فِي تلاوته الأخيرة . ولو صحَّ ما زُعم ، فلم أمر الله نبيه باتباع قراءة جبريل ؟ ! ولم كان يأمر بوضع الآيات بمواقعها الخاصة ؟ ! .
وأما الثاني ؛ فلأن الآية المدخولة لا تقطع النظم إذا أدخلت فِي موضع يليق