فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6957 من 466147

فنٍّ واحد . فيحسبون تكثير الأقاويل والمذاهب علماً ، وهم خِلْوٌ عنه ، كما قيل: (( طلبُ الكل ؛ فوتُ الكل ) )‍. فمن اشتغل بالتفسير وجده بحراً متلاطماً من الأقوال ، وحفظه هذه الأقاويل يمنعه عن مسلك النظام من جهة نفاد فرصته ومُنَّته ، ومن جهة أن النظام قد خفي وضلّ عنه فِي شتات الوجوه الكثيرة . بل لو رفض هذه الكتب كلَّها ، وأخذ طريق السلف - رحمهم الله - ؛ فتدبَّر القرآن ، والتمس المطابقة بينه وبين السنة الثابتة - لكان أقرب إلى معرفة النظام وصحيح التأويل .

والرابع - وهو قريب من الثالث -: تحزُّب الأمة فِي فرقٍ وشيعٍ قد ألجأهم إلى التمسُّك بما يؤيدهم من الكتاب . فراق لهم تأويله الخاص ، سواء كان بظاهر القول ، أو بإحدى طرق حمل الكلام على بعض المحتملات ، ولا يخفى أن غلبة رأيٍ وتوهُّم يجعل البعيد قريباً ، والضعيف قوياً ، وكذلك يفعل كل فريق .. فلكل حزبٍ تأويل حسب مذهبه ‍! وحينئذٍ لا يمكن مراعاة النظام ؛ فإن الكلام لا بد له من سياق ، ولا بد لأجزائه من موقع يخصه . فلو راعوا النظام ، ظهر ضعف ما يمليه ويجذبه إلى غير مساقه . كما أن الكلمة الواحدة ربما تكون مشتركة بين المعاني المتعددة ، ولكن إذا وضعت فِي كلامٍ منع موقعها وقرائنها من كثرة الاحتمالات ، وتعين منها ما وافق معنى الجملة والتأم به . ومع ذلك ؛ فليس كل نظامٍ جديراً بالأخذ ، بل ما هو أحسن تأويلاً ، فربما يلتئم الكلام ويتسق النظام بتأويل ركيك ساقط ؛ فهذا مما يفتح باباً لدخول الأباطيل والهوى ، ويخالف النظام الصحيح العالي ، الذي يظهر به رفيع مكان التنْزيل ، كما وصف الله به كتابه فِي مواضع لا تُحصى كقوله تعالى ... )) (1)

(1) هنا انتهى ، مع الأسف البالغ ، ما بالمطبوعة (ص22: 26) ؛ إذ كُتب بعد هذه النقاط: (( بياض بالأصل ) ). وذلك أن هذا الكتاب إنما جمع من أوراق الشيخ الفراهي بعد وفاته ، وقام على طباعته تلميذه المخلص بدرالدين الإصلاحي (مدير الدائرة الحميدية) ، وكان أميناً على الأصل ، فلم يغير فيه شيئاً ، ولم يكمل ما به من نقص - كما ذكر مقدمته - .. وأحسب أن الشيخ كان سيذكر فِي هذا الموضع قوله تعالى: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} (هود/ 1) ، أو ما شابهها من الآيات الكريمة ، التي وصفت دقة إحكام القرآن المجيد ، ومتانة نظمه ، وعلوَّ أسلوبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت