فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6956 من 466147

والثالث: إكثار الوجود فِي التأويل ، وإكثار الجدل وقال وقيل . وذلك بأن النظم إنما يجري على وَحْدةٍ ، فبحسب ما تكثّرت الوجوه تعذَّر استنباط النظام . فمن نظر فِي هذه الوجوه المتناقضة والأقاويل المتشاكسة ؛ تحيَّر .. لا يدري ماذا يختار منها ، وأصبح فِي حُجُبٍ عن النظم الذي يجري من كل جملةٍ فِي وجه واحد ، كمن سلك طريقاً .. يصادف فِي كل غَلوةٍ منه طرقاً شتى !

ولما كان ذلك - ولأسبابٍ أُخر - شرطنا أن نقنع بوجه واحدٍ صحيح ظاهر ، ينتظم به الكلام ، ولم نجده إلا أحسنَها تأويلاً ، وأبلغها بياناً .. وهذا مبسوط فِي موضعه* * . وإنما ذكرناه هاهنا من جهة أن إكثار الوجوه من أكبر الحُجُب على فهم النظام ، بل عدم التمسُّك بالنظام هو أكبر سبب للولوع بكثرة التأويل ، فإن النظم هو الذي يوجهك إلى الوجه الصحيح . والسلف - رحمهم الله - لم يجمعوا وجوهاً ، بل كلٌّ منهم ذهب إلى أمرٍ واحد ، وإنما شاع إكثارُ الوجوه فِي الخلف . وكذا يكون الأمر فِي كل علم إذا كثرت الكتب ، ودوِّن العلم ، وسهل الطريق ، فيحرصون على التبحُّر ، ويرفضون الرسوخ والتحقيق في

* * فِي كتاب الفراهي النفيس هذا كثير من الإشارات المهمة فِي هذا الصدد ، وهو يدعو إلى أن يتخفف طالب الهداية من القرآن المجيد من ثقَل هذه المرويات ما استطاع ، حتى يخلُصَ إلى الحكمة المستكنَّة فِي آيات الله البينات ، التي هي - وحدها ، لا تأويلات الناس واحتمالاتهم‍! - الهدايةُ والنور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت