فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6906 من 466147

سلامة النفس ورحْب الذرع وإخلاص الطويةِ وصدقِ اللسان والقلب وضروب من الآداب كثيرة

ما لم نر بعضَه ولا الخالصَ من بعضه فِي العلماء عامتهم أو أكثرهم ؛ وإنَّما (ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ(23) .

وقِوام الإنساية فِي رأينا بثلاث ، هي جملة ما ترمي إليه آدابُ القرآن:

الأولى: تعيين النسبة الصحيحة فِي المساواة بين الإنسان والإنسان ، حتى لا تكون القوة والضعف والسيادة والتعبد ونحوها من عوارض الاجتماع فاصلةً فاصلاً طبيعياً بين فردٍ وفردٍ ، وبين أُمة وأُخرى ، فتقسم هذا الجنس أنواعاً متباينة بطبيعتها ، ثم ينشق النوع إلى أجناس ، ثم كل جنس

بعد ذلك إلى أنواع ، ويعمل الزمن عمله فِي تمكين هذه الطباع بالوراثة ، وفي توكيدها بما يستحدثه نظامُ الاجتماع فِي القبائل والشعوب ، فإذا الأرض بعد ذلك غير الأرض ، وإذا الإنسانُ مع تقادم

الدهر غير الإنسان ، وإذا طبيعة ليس فيها لتنازع البقاء غير معنى واحد معكوس ، وهو بقاء التنازع ...

الثانية: حياطة هذه النسبة الإنسانية فيما يُبتلى به الإنسان من الخير والشر فتنة ، حتى لا يَحيف القوي ولا يَستيئسَ الضعيف ، ولتنصرف رغائب الأمم على تباينها فِي السياسة إلى جهة من هذه النسبة المعينة ، فلا تكون وقائع السياسة وأحداث الاجتماع ، وما إليها من الهزَاهزِ ، كالحروب

ونحوها ، إلا عملاً إنسانياً يُبتَغى به دفعُ اعتداء وإقرارُ حق ورد باطل وتقويم زيغ ، إلى أمثالها مما

هو فِي حدود المَرحَمَة والمَبرة ، وليس يعدو بحال من الأحوال أن يكون وسيلة من وسائل الزجر والتأديب ، إذ قد خلا من ابتغاء الهَلكة ورغبة الفناء وإبادة الخضراء ، وبَرئَ من معايب هذه

السياسة الحيوانية التي لا تقوم لها قائمة إلا باعتراض الغفلة وانتهاز الضعف وبالكيد والمخاتلة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت