فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6905 من 466147

لا جَرمَ كانت هذه علة العلل فِي أن القرآن الكريم لم يعد له من الأثر فِي أنفس أهله ما كان له من قبل ، ولا بعض ما كان له ؛ إذ لم يتدبروه بمثل القرائح التي أنزل عليها ، أو بقريب منها في

الذوق والفهم والبصر بمواقع الكلام ، ولم يجروه من ذلك على حقه ، بل أصبحوا لا يَستَحون من الله أن يجعلوا قراءةَ كتابه ضرباً من العبادة اللفظية يَرجون عند الله حسابها ؛ ويبتغون فِي الأعمال

ثوابها ، ولا يشكون أنهم يستفتحون يوم القيامة بابَها ، على أنهم

(يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ(9) .

ذلك وجه الإعجاز الأدبي فِي القرآن ، وهو متصل باللغة اتصالاً سببياً كما رأيتَ ؛ ثم هو

وراء الجنسية العربية التي بسطنا القولَ فيها ؛ لأنه تحقيق تلك العصبية الروحية ، أما حقيقة

الإعجاز مما يتعلق بجال الآداب نفسها وكونها آدابَ الفطرة المحضة التي تماد الزمن لأنها من الإنسانية ، ولأنها فَصل ما بين الإنسان فِي حيوانيته وبين هذا الحيوان الناطق فِي إنسانيته ؛ فالقرآن

كله برهان هذه الحقيقة ، ونحنُ ملمون بها إلماماً على ما بنا من الضعف ، وعلى ما بها من القوة

وعلى أنه ينبغي أن تكون الإفاضة فيها غرضَ كتاب برأسه فِي بيان ما هي الجهات المتقابلةُ في

علوم التربية والاجتماع وفلسفة الشرائع ، فإن هذه العلوم بما انتهت إليه وعلى جملتها وتفصيلها

ليست إلا شروحاً مبسوطة للمبادئ القليلة التي هي ملاكُ الآداب ، والتي حصرها القرآن حصراً محكماً .

وجاء بها على سَردها وجهاتها ، كما يتبين ذلك من يقرؤه قراءةَ بحث وتأمل ؛ ومن زَعم أن هذه الآداب علم أو هي تكون علماً فلا يقصر سبيلَ الحجة إليه طولُ الخصومة فِي زعمه مهما أطلنا ؛ فإن أصل الأمر فِي الآداب حالة النفس لا حالة العقل ؛ وكم رأينا فِي أجهل الناس من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت