(بصيرة فِي مجملات السورة)
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
اعلم أَنَّ عدد سور القرآن - بالاتِّفاق - مائة وأَربعة عشر سورة.
وأَمَّا عدد الآيات فإِن صدر الأُمّة وأَئمة السّلف من العلماءِ والقراءِ كانوا ذوى عناية شديدة فِي باب القرآن وعِلمه؛ حتى لم يبق لفظ ومعنى إِلاَّ بحثوا عنه، حتى الآيات والكلمات والحروف، فإِنهم حَصَروها وعدُّوها.
وبين القرّاءِ فِي ذلك اختلاف؛ لكنَّه لفظى لا حقيقيّ.
مثال ذلك أَنَّ قرّاءَ الكوفة عدُّوا قوله {وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} آية، والباقون لم يعدّوها آية.
وقراء الكوفة عدّوا (قال فالحقّ والحقّ أَقول) آية والباقون لم يعدّوها، بل جعلوا آخر الآية {فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} ، و {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} وهكذا عدّ أَهل مكَّة والمدينة والكوفة والشَّام آخر الآية {وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ} ، وأَهل البصرة جعلوا آخرها {وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ} ولا شكَّ أَنَّ ما هذا سبيله اختلاف فِي التَّسمية لا اختلاف فِي القرآن.
ومن ههنا صار عند بعضهم آيات القرآن أَكثر، وعند بعضهم أَقلّ، لا أَن بعضهم يزيد فيه، وبعضهم ينقص، فإِنَّ الزّيادة والنّقصان فِي القرآن كفر ونفاق؛ على أَنَّه غير مقدور للبشر؛ قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} .
فإِذا علمت هذه القاعدة فِي الآيات.
فكذلك الأَمر فِي الكلمات والحروف، فإِنَّ بعض القرّاءِ عدّ (فى السّماءِ) و (فى الأَرض) و (فى خَلْق) وأَمثالَها كلمتين، على أَنَّ (فى) كلمةٌ، و (السّماء) كلمة، وبعضهم عدّهما كلمة واحدةً فمن ذلك حصل الاختلاف؛ لأَنَّ مَن عدّ (فى السّماء) وأَمثَاله كلمتين كانت كلمات القرآن عنده أَكثر.
وأَما الحروف فإِن بعض القراءِ عدّ الحرف المشدّد حرفين، فيكون على هذا القرآن عنده أَكثر.