فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6460 من 466147

وَقَالُوا لِابْنِ عَبَّاسٍ 1: لَا تُنَاظِرُوهُ؛ فَإِنَّهُ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُون} [الزُّخْرُفِ: 58] ، وَكَمَا زَعَمَ أَهْلُ التَّشْبِيهِ فِي صِفَةِ الْبَارِي حِينَ أَخَذُوا بِظَاهِرِ قَوْلِهِ: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} [الْقَمَرِ: 14] ، {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} [يس: 71] ، {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير} [الشُّورَى: 11] ، {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الزُّمَرِ: 67] ، وَحَكَّمُوا مُقْتَضَاهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْمَخْلُوقِينَ؛ فَأَسْرَفُوا مَا شَاءُوا 2.

فَلَوْ نَظَرَ الْخَوَارِجُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ حَكَّمَ الْخَلْقَ فِي دِينِهِ فِي قَوْلِهِ: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الْمَائِدَةِ: 95] ، وَقَوْلِهِ {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [النِّسَاءِ: 35] ، لَعَلِمُوا أَنَّ قَوْلَهُ: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الْأَنْعَامِ: 57] غَيْرُ مُنَافٍ لِمَا فَعَلَهُ عَلِيٌّ، وَأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ حُكْمِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ تَحْكِيمَ الرِّجَالِ يَرْجِعُ بِهِ الْحُكْمُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، فَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِثْلُهُ مِمَّا فَعَلَهُ عَلِيٌّ.

وَلَوْ نَظَرُوا إِلَى مَحْوِ الِاسْمِ مِنْ أَمْرٍ لَا يَقْتَضِي إِثْبَاتَهُ لِضِدِّهِ؛ لَمَّا قَالُوا: إِنَّهُ أَمِيرُ الْكَافِرِينَ، وَهَكَذَا الْمُشَبِّهَةُ لَوْ حَقَّقَتْ مَعْنَى قَوْلِهِ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء} [الشُّورَى: 11] فِي الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ لَفَهِمُوا بَوَاطِنَهَا، وَأَنَّ الرَّبَّ مُنَزَّهٌ عَنْ سِمَاتِ الْمَخْلُوقِينَ.

وَعَلَى الْجُمْلَةِ؛ فَكُلُّ مَنْ زَاغَ وَمَالَ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ؛ فَبِمِقْدَارِ مَا فَاتَهُ مِنْ بَاطِنِ الْقُرْآنِ فَهْمًا وَعِلْمًا، وَكُلُّ مَنْ أَصَابَ الْحَقَّ وَصَادَفَ الصَّوَابَ؛ فَعَلَى مِقْدَارِ مَا حصل له من فهم باطنه. انتهى انتهى. {الموافقات حـ 4 صـ 208 - 223}

1 أي: في شأن ابن عباس حين أراد مناظرتهم وقد حجهم في المناظرة؛ فظفر منهم بألفين عادوا إلى حظيرة الإسلام."ف".

2 الصواب إمرار آيات الصفات كما جاءت من غير تشبيه ولا تكييف، ولا تأويل ولا تعطيل، وهذا مذهب السلف الصالح؛ كما تراه مبسوطًا في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، ولا سيما"الواسطية"و"الحموية"وكتب تلميذه ابن القيم وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت