الثاني: الإدغام مع الإبدال للتخفيف وهو في جميع كتب أصحاب الإدغام من الروايتين جميعا، وهو عن السوسي في الشاطبية، والثاني في التيسير، وهو المأخوذ به اليوم من طريق الحرز، وأصله، وبه كان يقرئ الشاطبي رحمه الله كما ذكره السخاوي، وهو مستند أهل العصر في تخصيص السوسي بوجه واحد.
الثالث: الإظهار مع تحقيق الهمز عملا بالأصل الثابت عن أبي عمرو من جميع الطرق، وأما الإدغام مع الهمز، فلا يجوز عند أئمة القراء عن أبي عمرو لما فيه من تخفيف الثقيل دون الأثقل نعم يجوز ذلك ليعقوب كما هو قاعدته كما يأتي، فالأولى أن يحتج لأبي عمرو بالاتباع، وأما منع الإدغام مع مد المنفصل لأبي عمر، وأيضا، فلقوله في التيسير: إذا أدرج، أو أدغم لم يهمز، فخص الإدراج الذي هو الإسراع بالمد، والإدغام بالإبدال، وسيعلم مما يأتي إن شاء الله تعالى جواز مد المنفصل مع الإبدال، فقول النويري في شرحه الطيبة هنا، والإبدال لا يكون إلا مع القصر إن أراد به السوسي من طريق الحرز، فمسلم وإلا ففيه نظر لأن كلا من الدوري والسوسي روى عنه مد المنفصل، وتحقيق الهمز والإبدال، ولم يصرح أحد من المصنفين من طريق الطيبة
وأصلها التي هي طرق كتابنا هذا بمنع المد مع الإبدال، وإنما صرحوا بامتناع الإدغام مع تحقيق الهمز كما تقدم ومع مد المنفصل وما ذكره أعني النويري في باب الهمز بناء على ما ذكره هنا، فليتفطن له. نبه عليه شيخنا رحمه الله تعالى مثال اجتماع الهمز مع الإدغام - يأتهم تأويله - كذلك كذب ففيه الثلاثة المتقدم بيانها، ويمتنع الرابع
ومثال اجتماع الإدغام مع المد قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ الأنعام [الآية: 50] فيمتنع المد مع الإدغام ويجوز الثلاثة الباقية ومثال اجتماعها أعني الإدغام والهمز والمد قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ يوسف [الآية: 37] ويتحصل فيها ثمانية أوجه يمتنع منها ثلاثة، وهي الإدغام مع الهمز، والمد، والإدغام مع الهمز، والقصر، والإدغام مع البدل، والمد، وتجوز الخمسة الباقية.