وعن الأعمش من رواية المطوعي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم، وعن الشنبوذي كذلك لكن بالإدغام.
ومما ورد في النقص عنه: ما
في حديث جبير بن مطعم المروي في أبي داود أعوذ بالله من الشيطان
فقط.
ويستحب: الجهر بها عند الجميع إلا ما صح من إخفائها من رواية المسيبي عن نافع، ولحمزة وجهان: الإخفاء مطلقا، والجهر أول الفاتحة فقط، والمراد بالإخفاء الإسرار على ما صوبه في النشر، ومحل الجهر حيث يجهر بالقراءة فإن أسر القراءة أسر الاستعاذة لأنها تابعة، وهذا في غير الصلاة أما فيها فالمختار الإسرار مطلقا. وقيد أبو شامة إطلاقهم اختيار الجهر بحضرة سامع، ويجوز الوقف على التعوذ، ووصله بما بعده بسملة كان أو غيرها من القرآن، وظاهر كلام الداني: أن الأول وصلها بالبسملة وأما من لم يسم، فالأشبه الوقف على الاستعاذة، ويجوز الوصل، وعليه لو التقى مع الميم مثلها نحو الرجيم ما ننسخ أدغم من مذهبه الإدغام كما يجب حذف همزة الوصل في نحو الرجيم اعلموا أنما.
تتمة: إذا قطع القارئ القراءة لعارض من سؤال، أو كلام يتعلق بالقراءة لم يعده بخلاف ما إذا كان الكلام أجنبيا، ولو رد السلام فإنه يستأنف الاستعاذة، وكذا لو كان القطع إعراضا عن القراءة.
باب الإدغام
جرى كثير على ذكره بعد الفاتحة لأجل الرحيم ملك، ومشى في الأصل، وتبعته على رسمهم في جعله أول الأصول لما ذكر، وأخرت سورة الفاتحة ومعها البسملة لأول الفرش لتجتمع السور، وهو عندهم اللفظ بساكن، فمتحرك بلا فصل من مخرج واحد فقولهم اللفظ بساكن، فمتحرك جنس يشمل المظهر، والمدغم، والمخفي، وبلا فصل أخرج المظهر، ومن مخرج أخرج المخفي، وهو قريب من قول النشر اللفظ بحرفين حرفا كالثاني لأن قوله بحرفين يشمل الثلاث، وقوله حرفا خرج به المظهر، وقوله كالثاني خرج به المخفي، وهو نوعان كبير وصغير، الأول الكبير، وهو ما كان الأول من المثلين، أو المتجانسين، أو المتقاربين متحركا.
ثم إن لأبي عمرو من روايتي الدوري والسوسي في هذا النوع أعني: الكبير مذهبين الإدغام، والإظهار كما أن له من الروايتين في الهمز الساكن مذهبين التخفيف بالإبدال، والتحقيق، فيتركب من البابين ثلاثة مذاهب كل منها صحيح مقروء به الإظهار مع الإبدال لأن تحقيق الهمز أثقل من إظهار المتحرك، فخفف الأثقل، ولا يلزم تخفيف الثقيل، وهو أحد وجهي التيسير من قراءته على الفارسي كالجامع من قراءته على أبي الحسن.