ثم: إن للإدغام شروطا، وأسبابا، وموانع فشروطه في المدغم أن يلتقي الحرفان خطا سواء التقيا لفظا، أم لا، فدخل نحو: أنه هو فلا تمنع الصلة، وخرج نحو: أنا نذير، وفي المدغم فيه كونه أكثر من حرف إن كان من كلمة ليدخل نحو: خَلَقَكُمْ ويخرج نحو: نَرْزُقُكَ، وخَلَقَكَ وأسبابه: التماثل، وهو أن يتحدا مخرجا، وصفة كالباء في الباء والكاف في الكاف والتجانس وهو: أن يتفقا مخرجا، ويختلفا صفة كالدال في التاء والتاء في الطاء والثاء في الذال والتقارب هو: أن يتقاربا مخرجا أو صفة، أو مخرجا وصفة وموانعه قسمان: متفق عليه، ومختلف فيه، فالمتفق عليه: ثلاثة. الأول:
كونه منونا أو مشددا أو تاء ضمير. فالمنون نحو: غَفُورٌ رَحِيمٌ، سَمِيعٌ عَلِيمٌ، سارِبٌ بِالنَّهارِ، نِعْمَةٌ تَمُنُّها، فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ، رَجُلٌ رَشِيدٌ. لأن التنوين حاجز قوي جرى مجرى، الأصول، فمنع من التقاء الحرفين بخلاف صلة إِنَّهُ هُوَ لعدم القوة ولا تمنع زيادة الصفة في المدغم، ولذا أجمعوا على إدغام بَسَطْتَ المائدة [الآية: 28] ونحوها. والمشدد نحو: رَبِّ بِما، مَسَّ سَقَرَ، فَتَمَّ مِيقاتُ، الْحَقُّ كَمَنْ، أَشَدَّ ذِكْراً ووجه ضعف المدغم فيه عن تحمل المشدد لكونه بحرفين، وتاء الضمير متكلما، أو مخاطبا نحو: كُنْتُ تُراباً، أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ، كِدْتَ تَرْكَنُ، خَلَقْتَ طِيناً، جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً وسيأتي إن شاء الله تعالى جِئْتَ شَيْئاً بمريم [الآية: 27] ولا يخفي أن في إطلاقهم تاء الضمير على نحو: أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ تجوز إذا التاء فيه ليست ضميرا على الصحيح، بل حرف خطاب، والضمير أن والمختلف فيه من الموانع الجزم، وقد جاء في المثلين في قوله تعالى: ويَخْلُ لَكُمْ، وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ، وَإِنْ يَكُ كاذِباً وفي المتجانسين وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ وألحق به وَآتِ ذَا الْقُرْبى وفي المتقاربين في قوله: وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً والمشهور الإعتداد بهذا المانع في المتقاربين، وإجراء الوجهين في غيره، وموانع الإدغام عند الحسن البصري: التشديد، والتنوين فقط لإدغام تاء المتكلم، والمخاطب نحو: