فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6035 من 466147

قالوا: فإن قال قائلٌ: كيف يسوغُ لكم أن تَدَّعوا أن أحداً لم يدفع أن

تكونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيةً منزلةً عند كل سورة ، وقد وردت الأخبارُ

عن الحسن البصري بأنه أنكر ذلك ، وقال لما سُئِلَ عنها:"صدورُ الرسائل"، وصحَّ عنه أنه كان لا يفتتح الجهر بها ويقول:"إنني رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - والأئمةَ من بعدِه لم يجهروا بها".

يُقال لهم: ليس فِي هذه الرواية ما يدل على إنكار الحسن لكونها آيةً

منزلةً فِي فواتح السور ، وإنما فيها أنه كان يُنكِر أن تكونَ من الحمد ولا

يعدها آيةً منها ، ولا يرى الجهرَ بها ، وكل ذلك لا يدل على أنها ليست بآيةٍ

منزلة وإن لم تكن من الحمد ولا من جُملة غيرِها سوى النمل ، ونحن لا

نعتقدُ أنها آية من الحمد ولا نرى افتتاحَها بها ولا يتبين بهذا القدرِ فقط أنها

ليست بآية من كتابِ الله منزلةٍ فِي فواتح السُّوَر ، وعلى هذا خَلْقٌ من أهل

العلم جِلّةٍ أماثل.

وقوله:"صدورُ الرسائل"ليس فيه أنها ليست بآيةٍ منزَلة ، لأنها قد تكون

آيةً وإن صُدِّرَت بها الرسائل ، وقد تُصدَّرُ بها أيضاً السُّوَرُ وتُفتَتَح وإن صُدِّرَت بها الرسائل ، وقد كان المسلمون يصدِّرون (باسمِكَ اللهمّ) حتى أُنزلَت: (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(30) .

فصَدَّر بها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون ، وقد يجوز أيضاً أن يكونَ الحسنُ ممن اعتقد أنه تُصدَّرُ بها الكتبُ والرسائل ، وأنه يجب أن تُصدر بها السور ، ويُستفتَحَ بها فِي الكتابة ، كما كان يفعل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وكما اتفقَ عليه المسلمون مِن بعدِه وإن لم يجب أن يُفتَتَحَ بها فِي القراءة.

وكل ذلك إذا أمكنَ لم يكن فِي قول الحسن هذا نُطقٌ بإنكار كونها آيةً منزلةً.

قالوا: فأما ما رُوِيَ أيضاً عن الحسن من أنه قال:"يُكتَب فِي أول"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت