الإمام ، واجعلوا بين كل سورتين خطّا"، فإنه خبرٌ باطل ، لأن فاعلَ ذلك"
والآمرَ به مخالِفٌ لسُنةِ الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين وما قد اتفقوا عليه ، لأنّ الحسَنَ وكل أحدٍ من أهل عصره يعلم علماً لا شُبهةَ عليه فيه أن الأمةَ كانت تكتُبَ ذلك ، ولم يكن مِن رأيه مخالفةُ فعلِ الأمة ، وكيف يصنع ذلك وهو يحتَجُّ لترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم بتركِ الأئمةِ لذلك ، والأئمةُ بأسرها قد أثبتوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بين كل سورتين ، ولو
صحت هذه الرواية لوجبَ حملُها على وجهين:
أحدُهما: أنه يمكن أن يكون بلغه أن قائلاً قال: إنها من كل سورة ، أو
ظن ذلك كما يقول هذا ويظنه بعضُ أهل عصرنا فقال:"يجعل بين كل"
سورتين خطّاً"لزوال هذه الشبهة ، وإن كان السلف قد كتبوها غيرَ أنه لم"
يدخل عليهم فِي ذلك شُبهة ، والآن فقد تغيّرت الحال.
-ويمكن أيضاً أن يكون الحسن قد اعتقدَ أنه لا يجبُ أن تكتَبَ في
فواتح السور إذا دُوِّنت واتصلت الكتابةُ مما لا يجب أن يُقرأ إذا اتصلت
قراءةُ السُّوَر ، وهذا لا ينبني عن أنه يعتقد أنها ليست بآيةٍ منفردةٍ منزَلةٍ عندَ
افتتاح كل سورة وإن لم يكن منها ، ولم يجب على كاتبِ القرآنِ وتالِيه
وخاتمه أن يكتبَها ويتولها.
قالوا: فإن قال القائل: فخبرونا عن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أهيَ
عندكم آيةٌ من الحمد أم لا ؟
قيل له: لسنا نعلم أنها آية من الحمد أم لا ، كما لا نعلم أنها آيةٌ من
غيرها أم لا وإن كنّا نعلم أنّها آية مفتَتَحة بها ، لأنه ليس معنا توقيف على
ذلك يوجب العلمَ ولا توقيفٌ على أنها ليست منها ، وليس فيما يتعلّق به مَنْ
زعم أنها آية من الحمد لأجل أنّ الحمدَ سبعُ آيات ، وبسم الله الرحمن
الرحيم مُشبِهةٌ لآياتها وما بعدَها فِي العدد والطول ، فإذا اتُّفِقَ على أنّ الحمدَ