{وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ} أن ذلك محمول على ترك سليمان - عليه السلام - لقول"إن شاء الله"وأن المؤاخذة كانت على ذلك ، فكيف يصح أن نذكر قصة صخر المارد من الروايات الإسرائيلية.
2 -والأمر الثاني هو أن"الضروري يتقدر بقدر الضرورة"فلابد من ملاحظته ، وإلقاء القول حسب مقتضى التعريض وضرورته حتى يمكن تصديقه بشهادة القرآن الكريم له ، والكف عن الزيادة عليه.
تفسير القرآن بالقرآن:
وهنا نكتة دقيقة لابد من معرفتها ، وهي أن القرآن الكريم أحيانا يذكر القصة فِي موضع بالإجمال ، وفي موضع آخر بالتفصيل كقوله - تعالى -:
{قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} ثم قال: {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} فهذا القول الثاني هو القول الأول نفسه بنوع نم التفصيل ، فيتيسر بذلك تفسير هذا الإجمال ، والتقدم من
الإجمال نحو التفصيل ، كذلك جاءت قصة عيسى - عليه السلام - مجملة فِي سورة مريم فِي قوله تعالى: {وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا} وجاءت مفصلة فِي سورة آل عمران فِي قوله - تعالى -: {وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} فقد جاءت فِي هذه الآية البشارة التفصيلية ، وفي تلك الآية البشارة الإجمالية ، ومن هنا استنبط العبد الضعيف أن معنى الآية وتقديره:"وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مخبراً بأني قد جئتكم".
وهذا داخل فِي حيز البشارة ، وليس بمتعلق بمحذوف كما أشار إليه السيوطي حيث قال:"فلما بعثه الله قال: إني رسول الله إليكم بأني قد جئتكم"والله أعلم.
شرح غريب القرآن: