ومن حفظ هذه النكتة فإنه يستطيع أن يقول بالقول الفصل فِي كثير من مواضع الاختلاف بين المفسرين ، وأن يعلم فِي كثير من مناظرات الصحابة - رضي الله عنهم - ومناقشاتهم ، أنها ليست آراءهم القطعية المختمرة ، بل إنما هي آراء علمية يتداولها المجتهدون فيما بينهم للبحث والنظر.
معنى قول ابن عباس - رضي الله عنه - فِي مسح الأرجل:
وعلى هذا المحمل يحمل المؤلف الفقير قول ابن عباس - رضي الله عنهما - فِي الآية الكريمة:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} "لا أجد فِي كتاب الله إلا المسح ، لكنهم أبو إلا الغسل".
فالذي يفهمه الفقير من قوله هذا ، أنه ليس ذهابا منه إلى رأي صحة المسح على الأرجل والحزم بحمل الآية على ركنية - رضي الله عنهما - هو الغسل ، ولكنه يقرر هنا إشكالا ، ويبدي احتمالا ، حتى يرى كيف يطبق فقهاء عصره بين هذين الأمرين المتعارضين ، وما هو المنهج للدليل الذي يسلكونه.
أما الذي لا يعرفون محاورات السلف ومناهج مناقشاتهم ومناظراتهم يظنون ذلك قولا لابن عباس - رضي الله عنهما - ومذهباً. حاشاه ثم حاشاه!
2 -والأصل الثاني أن النقل عن بني إسرائيل والروايات المحكية عنهم دست فِي ديننا ، وقد تقررت لذلك قاعدة مهمة ، ألا وهي قوله - صلى الله عليه وسلم -"لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم".
مراعاة أمرين فِي الروايات الإسرائيلية:
فلزم لأجل ذلك أمران:
1 -الأول أنه ما دام بيان التعريضات القرآنية وإشارته إلى
القصص والحوادث موجوداً فِي السنة المشرفة - على صاحبها الصلاة والسلام - فلا ينبغي عندئذ معالجة النقل والرواية عن أهل الكتاب ، كمثل ما ثبت فِي السنة الصحيحة عن قوله تعالى.