وهذا كلي وله علم يخصه فانفصل العلم بهما فِي الوجود إلى علمين. فإن الجزئي إذا حصل فِي الوجود حصل الكلي فِي ضمنه فِي الوجود ، وانقسم علمنا بهما فِي الوجود إلى علمين صحيحين لأن علمنا"تابع"لوجود الموجودات على ما هي عليه فِي الوجود. فانفصل حرف الشرط. وإنما لزم دخول المعطوف فِي جواب هذه الشرطية لأنه نفي اشتمل عليه العلم جاء على لفظ الإستفهام وهذا الأسلوب من البيان إنما يقع فِي خطاب الله تعالى على معنى أن المخاطب عنده علم ذلك المنفي حاصل يستفهم عنه نفسه يخبره به إذ قد وضعه الله عندها. وجاء عليه كثير من الآيات مثل قوله تعالى: (وَمَن أصدَقُ مِنَ اللَهِ حَديثا) ويكون فِي ال إثبات كما يكون فِي النفي. قال تعالى: (هَل أَتى عَلى الإنسانِ حينٌ مِنَ الدَهرِ لَم يَكُن شيئا مَذكورا) و (فَهَل أَنتُم مُسلِمون) ومعنى ذلك أنه قد حصل لكم العلم بذلك الذي تجدونه عندكم إذا استفهمتكم بأنفسكم عنه. فإن الرب لا يستفهم خلقه عن شيء شيء جهله وإنما يستفهم بفهم يقررهم ويذكرهم أنهم قد علموا حق ذلك الشيء .
فهذا أسلوب بديع انفرد به القرآن. وهو فِي كلام البشر يختلف. فاعلم.
وجواب الشرطية الثانية إذا اعتبر فِي قوله تعالى: (وإِن لا إلهَ إِلا هو) معطوف على: (إِنّما أُنزِلَ بِعِلمِ اللَه) فيكون العلم فِي هذا الاعتبار يتعلق بمعلومين. لكن انفصاله بقسمين إن توهم فهو بخيال شعري من قبل النفس لم يحصل لها من جهة عين المعلوم فِي الوجود. لأنا لم ندرك حقيقة فِي الوجود إلا إيمانا وسلمنا لله علمه. فعلمنا من جهة الوجود علم واحد إسلامي بالضرورة حصل لنا الإيمان به من جهة اللزوم عن الأدلة والآثار كما ختم سبحانه الآية به. قال تعالى (فَهَل أَنتُم مُسلِمون) فافهم. وجل بسرك السفير فِي موارد معاني التفسير. (وَما يَستوي الأَعمى وَالبَصير) .