قال الحافظ رحمه الله تعالى وقد تناول بعض علمائنا من المتأخرين عد حروف القرآن مجملا ومفصلا إذ رأى الآثار تضطرب فِي جملة عددها وعدد ما فِي السور منها ولم يدر السبب الموجب لذلك وبنى على حال استقرارها فِي التلاوة دون حال صورتها فِي الكتابة وحصل ذلك بزعمه فِي الجملة والتفصيل على مذهب كل واحد من أئمة القراء السبعة فذكر تفاوتا عظيما فِي جملة العدد وفي السور على ما ذكره المتقدمون وأحصاه السابقون وذلك من حيث كانت الكلمة قد تزيد أحرفها فِي اللفظ على ما هي عليه فِي الرسم فأتعب نفسه فيما تناوله وأجهد خاطره فيما قصده إذ كان ذلك خلافا لما ذهب إليه السلف وعدولا عما قصدوا إليه من عدد الحروف وتحصيلها على حال صور الكلم فِي الرسم دون استقرارهن فِي اللفظ وكان الذي دعاهم إلى ذلك مع ما فيه من تعظيم القرآن وتبجيله وحياطته من مدخل الزيادة والنقصان فيه التعريف بما لقارئ القرآن إذا هو تلاه كله أو بعضه من الحسنات إذ كان له بكل حرف منه عشر حسنات
قال الحافظ رحمه الله تعالى ومن الدليل على صحة ما قلناه من أنهم عدوا الحروف على حال الرسم دون اللفظ بخلاف ما ذهب إليه من تقدم ذكره ما حدثناه محمد بن خليفة الإمام قال أنا محمد بن الحسين بن عبد الجبار قال أنا شجاع بن مخلد
قال أنا حجاج بن المنهال قال أنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي الأحوص وأبي البختري
ح وحدثنا خلف بن إبراهيم قال أنا أحمد بن محمد المكي قال أنا علي بن عبد العزيز قال أنا القاسم بن سلام قال أنا حجاج عن ابن جريج قال أخبرني عطاء أن عاصم بن بهدلة أخبره عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال تعلموا القرآن واتلوه فإنكم تؤجرون فيه بكل حرف عشر حسنات أما إني لا أقول ألم حرف ولكن ألف ولام وميم ثلاثون حسنة هذا لفظ حديث عاصم وفي حديث عطاء بن السائب ولكن بالألف عشرا وباللام عشرا وبالميم عشرا