فقال الشيخ - رحمه الله - وهو العارف بكتاب الله قال: إن العلوم كلها تفيء إلى القران أو نحو ذلك من المعنى والمقصود إن هناك مسائل فِي العقيدة ومسائل فِي الفقه ومسائل فِي التربية ومسائل فِي الدعوة متنوعة متعددة نقف عند كثير منها قدر المستطاع ونحاول أن نكثر من بعضها ونقلل من بعضها بحسب ما يمليه الموقف وبحسب ما تمليه الآية كما أننا نخاطب فِي المقام الأول طلبة العلم فلذلك قد لا يغلب الوعظ على الدرس كله وإن كان لابد منه ولكن المقصود أن مما يعين طالب العلم على طلب العلم بعد الاستعانة بالله إن يجد مادة علمية يعقد عليها خنصره وبنصره فإذا وجد شيء يعقد عليه وزاد الكم الذي يأخذه مع مراجعته إياه استمر فِي الطريق ولكن إن وجد طالب العلم نفسه يقول ويكرر مسائل معدودة بعينها تمر عليه الشهور والأيام وهو ما زال رهين مسائل معدودة أصابه سآمة وملل من العلم نفسه وهذا ما نحاول قدر الإمكان تلافيه.
هذا التأصيل أحببت أن أبينه قبل الشروع فِي التفسير ....
حقيقة البعث والنشور
يبين الله جل وعلا فِي قوله فِي سورة البقرة"يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون {21} الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون {22} "
قلنا المناسبة:. إن الله لما ذكر أصناف الخلق الثلاثة (المراد بهم المؤمنون , الكفار , المنافقون) خاطبهم أجمعين بعبارة"يا أيها الناس اعبدوا ربكم... إلى آخر الآيتين"أراد الله من هذا أن يبين حقيقة البعث والنشور.
وذكر فِي هذه الآيتين ثلاثة براهين على وجود البعث والنشور
البرهان الأول: هو (الإيجاد والخلق الأول) وهذا بقوله"اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم"ومعلوم قطعا أن من قدر على الخلق الأول قادر على الخلق الثاني وهذا بينة الله فِي غير سوره.