فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25075 من 466147

فنقول: إن اللّه قد عرّف الطلاق بأل ، فذهب بعضهم إلى أن التعريف للعهد ، أي الطلاق المشروع مرتان ، فما جاء على غير هذا فليس بمشروع ، وهذا مروي عن الرافضة والحجاج بن أرطاة «1» ، وعلى هذا تكون الآية مستقلة عما قبلها.

وقال بعضهم: معناه أنّ الطلاق الذي فيه الرجعة مرتان ، فتكون الآية مرتبطة بما قبلها ، فاللّه لما ذكر أنّ بعولتهنّ أحقّ بردهنّ أراد أن يبيّن الطلاق الذي فيه الرجعة ، وقال بعضهم: معناه الطلاق المسنون مرتان ، وهذا مذهب مالك ، وقال بعضهم: معناه الطلاق الجائز مرتان ، وهذا مذهب أبي حنيفة.

والقول الأول يناسبه فِي سبب النزول ما روي عن عروة ، وبقية الأقوال يناسبها فِي سبب النزول ما روي عن عبد اللّه.

ونحن نرى أن الطلاق هدم للأسرة ، وتمزيق للمنزل ، وضرره يتعدى إلى الأولاد. فإنّ الأولاد فِي حضن أمهاتهم يكونون موضعا للرعاية وحسن التربية.

بخلاف ما إذا كانوا فِي حضن أجنبية عنهم ، والشريعة تنظر إليه هذا النظر. ويدل على هذا

قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «أبغض الحلال إلى اللّه الطلاق» «2»

والشريعة أجازته مع هذا الضرر لدفع ضرر أشد ، وتحصيل مصلحة أكثر. وهي التفريق بين متباغضين ليس من المصلحة الجمع بينهما ، وقد أراد الشارع ألا يفرّق بالطّلاق بين متحابين من الخير أن يجتمعا ، وألا يفرق به إلا بين متباغضين من الخير أن يفترقا ، فجعل الطلاق المشروع مرتين متفرقتين فِي طهرين كما دلت على ذلك السنة ، فإن شاء أمسك ، وإن شاء طلّق ، وأمضى الطلاق ، فيكون الزوج على بينة مما يأتي وما يذر ، ولن يتفرق بالطلاق بعد هذه الروية وهذه الأناة إلا متفرّقان طبعا ، من الخير ألا يجتمعا.

وإذا كانت حكمة الطلاق ما ذكرناه سقط قول الناقمين على الشريعة من أنها لم تحترم عقد الزوجية ، وتعطه ما يجب له من الحيطة والرعاية.

وليس عندنا من المراجع ما نعلم منه حقيقة مذهب الحجاج والرافضة. ونتبين أنهم يرون الذي سار فِي الطلاق على هذا السنن وطلق اثنتين ، ثم لم يطلق الثالثة ، وعاشر بإحسان قد بقيت له واحدة فقط ، فإذا أراد أن يطلق لم تكن له إلا واحدة أم هم يرون أنّه قد هدم الطلاق ، وإذا أراد أن يطلّق كان له الثلاث من جديد ، وأنّ هذا شرع الطلاق ، فلا يطلق إلا بهذه الصفة.

فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ.

الإمساك خلاف الإطلاق ، والتسريح الإرسال ، وسرّح الماشية تسريحا إذا

(1) ابن ثور النخعي قاضي البصرة توفي (147 ه) فِي خراسان ، انظر الأعلام للزركلي (2/ 168) .

(2) رواه أبو داود فِي السنن (2/ 226) ، كتاب الطلاق باب كراهية الطلاق حديث رقم (2178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت