وقوله {هذا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً} لأنه فِي معنى"جيئوا به"وليس فِي معنى"أُعْطَوْهُ". فاما قوله: {مُتَشَابِهاً} فليس انه أشبه بعضه بعضا ولكنه متشابه فِي الفضل. أي كل واحد له من الفضل فِي نحوه مثل الذي للآخر فِي نحوه.
{إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ اللَّهُ بِهذامَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ}
قوله: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْى أَنْ} فـ"يستحي"لغة أهل الحجاز بياءين وبنو تميم يقولون"يَسْتَحى"بياء واحدة ، والأولى هي الاصل لأن ما كان من موضع لامه معتلا لم يعلّوا عينه. الا ترى انهم قالوا:"حَيِيْتُ"و"جَوِيْتُ"فلم تُقَلَّ العين. ويقولون:"قُلْتُ"و"بِعْتُ"فيعُلُّونَ العين لما لم تعتلّ اللام ، وإنما حذفوا لكثرة استعمالهم هذه الكلمة كما قالوا"لَمْ يَكُ"و"لَمْ يَكُنْ"و"لا أَدْرِ"و"لا أَدْرِي".
وقال {مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً} لأن"ما"زائدة فِي الكلام وإنما هو إنَّ الله لا يستَحي أن يضرِبَ بعوضَةً مَثَلاً". وناس من بني تميم يقولون {مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً} يجعلون (ما) بمنزلة"الذي"ويضمرون"هو"كأنهم قالوا:"لا يستحي أن يضرب مثلاً الذي هو بعوضةٌ"يقول:"لا يستحي أن يضرب الذي هو بعوضَةٌ مثلاً. وقوله {فَمَا فَوْقَهَا} قال بعضهم:"أَعظمَ منها"وقال بعضهم: كما تقول:"فلان صَغِير"فيقول:"وفوقَ ذلك" [26ء] يريد:"وأصغَرُ * من ذلك".