فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 121078 من 466147

وفي التعبير بقوله {وَقَفَّيْنَا على آثَارِهِم} إشارة إلى أن عيسى - عليه السلام - لم يكن بدعة من الرسل، وإنما هو واحد منهم، جاء على آثار من سبقوه، سالكا مسلكهم في الدعوة إلى عبادة الله وحده وإلى التحلي بمكارم الأخلاق.

وفي التعبير بقوله {بِعَيسَى ابن مَرْيَمَ} إيذان بأنه محدث كجميع المحدثات، وأنه قد ولد من أمه كما يولد سائر البشر من أمهاتهم، وأنه لا نسب له إلا من جهتها، فليس له أب، وليس ابنا لله تعالى، وإنما هو عبد من عباد الله أوجده بقدرته، وأرسله - سبحانه - لدعوة الناس إلى توحيده وعبادته.

وقوله: (مصدقا) حال من عيسى - عليه السلام -:

قال بعض العلماء:"ولو سايرنا الواقع عند النصارى في هذه الأيام، لكان لذكر كلمة التصديق في هذا المقام معنى أعمق من مجرد التصديق بأصل النزول، بل بالتنفيذ، لأن الإِنجيل ليس فيه أحكام عملية كثيرة، فأحكام الأسرة كلها مأخوذة عند النصارى من التوراة، وليس ثمة نص قاطع في الأناجيل التي بين أيدينا يغاير ما جاء في التوارة من أحكام تتعلق بالأسرة، ولا بأحكام العقوبات من حدود وقصاص."

ولقد رويت عبارات عندهم منسوبة للمسيح - عليه السلام - تدل على العمل بأحكام التوراة، مثل قوله - عليه السلام -"ما جئت لأنقض الناموس"أي التوراة.

وكلمة {بَيْنَ يَدَيْهِ} تعبير قرآني، للدلالة على أن التوراة كانت حاضرة قائمة وقت مجيء عيسى - عليه السلام - وعلما عنده، وهو علم خال من التحريف والتبديل، أوحى الله به إليه.

ولفظ بين يديه في دلالته على الأمر المهيأ من الاستعارات الرائعة، ومضمونها أن الأمر معلوم علما يقينا لعيسى بن مريم - عليه السلام - كعلم المحسوس يكون موضوعاً بين يديه.

وقوله: {وَآتَيْنَاهُ الإنجيل فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التوراة وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ} معطوف على (قفينا) .

وقد وصف الله تعالى الإِنجيل الذي أعطاه لعيسى بخمس صفات:

أولها: أنه فيه (هدى) أي: فيه هداية للناس إلى الحق الذي متى اتبعوه سعدوا في دنياهم وآخرتهم.

وثانيها: أنه فيه (نور) أي: ضياء يكشف لهم ما التبس عليهم من أمور دينية ودنيوية.

وثالثها: كونه {مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التوراة} أي أن الإِنجيل مؤيد ومقرر لما جاءت به التوراة من أحكام وآداب وشرائع أنزلها الله فيها.

ورابعها: كونه: (هدى) أي: هو بذاته هدى فضلا على اشتماله عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت