فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 121073 من 466147

قلت: لأن النبوة مزية غير الملك. وآحاد الناس يشارك الملك في كثير مما به صار الملك ملكا، ولا كذلك النبوة، فإن درجتها أرفع من أن يشرك من لم تثبت له مع الثابتة نبوته في مزيتها وخصوصيتها ونعتها، فهذا هو سر تمييز الأنبياء وتعميم الملوك.

قوله تعالى: {ادخلوا عَلَيْهِمُ الباب فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ}

تشجيع من الرجلين لقومهما ليزيلا عنهم الخوف من قتال الجبارين.

أي: قال الرجلان اللذان يخافان الله لقومهما: ادخلوا على أعدائكم باب مدينتهم وفاجئوهم بسيوفكم، وباغتوهم بقتالكم إياهم، فإذا فعلتم ذلك أحرزتم النصر عليهم، وأدركتم الفوز، فإنه"ما غزى قوم في عقر دارهم إلا ذلوا".

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : من أين علما أنهم غالبون؟

قلت: من جهة إخبار موسى بذلك. ومن جهة قوله - تعالى - {كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} وقيل: من جهة غلبة الظن وما تبينا من عادة الله في نصرة رسله، وما عهدوا من صنع الله لموسى في قهر أعدائه، وما عرفا من حال الجبابرة.

{رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فافرق بَيْنَنَا وَبَيْنَ القوم الفاسقين}

أي: قال موسى باثا شكواه وحزنه إلى الله، ومعتذرا إليه من فسوق قومه وسفاهتهم وجبنهم: رب إنك تعلم أني لا أملك لنصرة دينك أمر أحد ألزمه بطاعتك سوى أمر نفسي، وأمر أخي هارون، ولا ثقة لي في غيرنا أن يطيعك في العسر واليسر والمنشط والمكره.

ولم يذكر الرجلين اللذين قالا لقومهما فيما سبق {ادخلوا عَلَيْهِمُ الباب} لعدم ثقته الكاملة في دخولهما معه أرض الجبارين، وفي وقوفهما بجانبه عند القتال إذا تخلى بقية القوم عنه فإن بعض الناس كثيرا ما يقدم على القتال مع الجيش الكبير، ولكنه قد يحجم إذا رأى أن عدد المجاهدين قليل.

ومن هنا لم يذكر أنه يملك أمر هذين الرجلين كما يملك أمر نفسه وأمر أخيه.

وصرح موسى - عليه السلام - بأنه يملك أمر أخيه هارون كما يملك أمر نفسه، لمؤازرته التامة له في كفاحه ظلم فرعون، ولوقوفه إلى جانبه بعزيمة صادقة في كل موطن من مواطن الشدة وليقينه بأنه مؤيد بروح من الله - تعالى.

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : أما كان معه الرجلان المذكوران؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت