«فَإِنْ قِيلَ» : بم رفع الصابئون وكان حقه والصابئين؟
أجيب: بأنه رفع على الابتداء وخبره محذوف والنية به التأخير عما في خبر إنّ مع اسمها وخبرها كأنه قيل: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كذا والصابئون كذلك وأنشد سبيويه شاهداً له:
وإلا فاعلموا أنا وأنتم... بغاة ما بقينا في شقاق
والشاهد في أنتم فإنه مبتدأ حذف خبره والتقدير وإلا فإنا بغاة وأنتم كذلك.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما فائدة هذا التقديم والتأخير؟
أجيب: بأنَّ الصابئين أشدّ العرب المذكورين في هذه الآية ضلالاً وما سموا صابئين إلا لأنهم صبأوا عن الأديان كلها أي: خرجوا فكأنه قال: هؤلاء الفرق الذين آمنوا وأتوا بالعمل الصالح قبل الله توبتهم حتى الصابئون فإنهم إن آمنوا كانوا أيضاً كذلك.
وقيل: منصوب بالفتحة فكما جوّز بالفتحة مع الياء في بنين وسنين جوّز مع الواو كما هنا وقوله تعالى: {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً} في محل رفع بالابتداء وخبره {فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} في الآخرة والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط والجملة خبر إن.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قيل: الذين آمنوا من آمن؟
أجيب: بأنَّ المراد بالذين آمنوا الذين آمنوا بألسنتهم وهو المنافقون أو إنّ المراد مِنْ مَنْ ثبت على الإيمان واستقام ولم تخالجه ريبة فيه.
{فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ}
وإنما جيء بـ {يقتلون} موضع قتلوا على حكاية الحال الماضية استحضاراً لتلك الحالة الشنيعة للتعجب منها وتنبيهاً على أنَّ ذلك دينهم ماضياً ومستقبلاً ومحافظة على رؤوس الآي.
{إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ}
أي: منعه من دخولها منعاً متحتماً فإنها دار الموحدين.
{وَمَأْوَاهُ النَّارُ} أي: محل سكناه فإنها المعدة للمشركين.