2009 - نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وَأنْتَ بِمَا ... عِنْدَكَ رَاضٍ والرَّأيُ مُخْتَلِفُ
أي: نحنُ راضُونَ، وعكْسُه قوله: [الطويل]
2010 - فَمَنْ يَكُ أمْسَى بالمدِينَةِ رَحْلُهُ ... فَإنِّي وَقَيَّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ
التقدير: وقيارٌ بها كذلِكَ،
«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ لا يجوزُ أنْ يكونَ الحذفُ من الأول أيضاً؟
فالجوابُ: أنه يلزم من ذلك دخولُ اللامِ في خَبَر المبتدأ غيرِ المَنْسُوخِ ب «إنَّ» ، وهو قليلٌ لا يقع إلا في ضَرُورة شِعْرٍ، فالآيةُ يجوزُ فيها هذا التقديران على هذا التخْريج، قال الزمخشريُّ: «والصَّابئُونَ: رفعٌ على الابتداء، وخبرُه محذوفٌ، والنيةُ به التأخير عمَّا في حَيِّز» إنَّ «من اسمها وخبرها؛ كأنه قيل: إنَّ الذين آمَنُوا والذينَ هَادُوا والنَّصارى حُكْمُهُمْ كَذَلِكَ والصَّابِئُونَ كذلكِ؛ وأنشد سيبويه شاهداً على ذلك: [الوافر]
2011 - وَإلاَّ فاعْلَمُوا أنَّا وأنْتُمْ ... بُغَاةٌ مَا بَقِينَا في شِقَاقِ
أي: فاعلموا أنَّا بُغاةٌ وأنْتُمْ كذلك» ثم قال بعد كلامٍ:
«فإنْ قلْتَ: فقوله (والصَّابئُونَ) معطوفٌ لا بدَّ له من معطوفٍ عليه، فما هو؟
قلت: هو مع خبره المحذوفِ جملةٌ معطوفة على جملة قوله: {إِنَّ الذين آمَنُواْ} إلى آخره، ولا محلَّ لها؛ كما لا محلَّ
للتي عطفتْ عليها، فإن قلتَ: فالتقديمُ والتأخيرُ لا يكون إلا لفائدةً، فما هي؟
قلتُ: فائدتُه التنبيهُ على أن الصابئين يُتابُ عليهم، إنْ صحَّ منهم الإيمانُ والعملُ الصالحُ، فما الظنُّ بغيرهم؟