قِيلَ: الْمُرَادُ بِالنَّبِيِّينَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ.
وَقِيلَ: كُلُّ مَنْ بُعِثَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى بِإِقَامَةِ التَّوْرَاةِ، وَأَنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ: إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ كَانُوا يَهُودًا.
وَقَالَتْ النَّصَارَى: كَانُوا نَصَارَى، فَبَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كَذِبَهُمْ.
ومعني (أَسْلَمُوا) صَدَّقُوا بِالتَّوْرَاةِ مِنْ لَدُنْ مُوسَى إِلَى زَمَانِ عِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَبَيْنَهُمَا أَلْفُ نَبِيٍّ، وَيُقَالُ: أَرْبَعَةُ آلَافٍ.
وَيُقَالُ: أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، كَانُوا يَحْكُمُونَ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ.
وَقِيلَ: مَعْنَى (أَسْلَمُوا) خَضَعُوا وَانْقَادُوا لِأَمْرِ اللَّهِ فِيمَا بُعِثُوا بِهِ.
وَقِيلَ: أَيْ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ.
وَمَعْنَى (لِلَّذِينَ هادُوا) عَلَى الَّذِينَ هَادُوا فَاللَّامُ بِمَعْنَى (عَلَى) .
وَقِيلَ: الْمَعْنَى يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وعليهم، فحذف (عليهم) .
و (الَّذِينَ أَسْلَمُوا) هاهنا نعت فيه معنى المدح مثل (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) .
(هادُوا) أَيْ تَابُوا مِنَ الْكُفْرِ.
وَقِيلَ: فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، أَيْ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ لِلَّذِينَ هَادُوا يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ، أَيْ وَيَحْكُمُ بِهَا الرَّبَّانِيُّونَ وَهُمُ الَّذِينَ يَسُوسُونَ النَّاسَ بِالْعِلْمِ وَيُرَبُّونَهُمْ بِصِغَارِهِ قَبْلَ كِبَارِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ)
و (الظَّالِمُونَ) و (الْفاسِقُونَ)
نَزَلَتْ كُلُّهَا فِي الْكُفَّارِ، ثَبَتَ ذَلِكَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَعَلَى هَذَا الْمُعْظَمِ.
فَأَمَّا الْمُسْلِمُ فَلَا يَكْفُرُ وَإِنِ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً.