15 -فَانْظُرْ إِلَى نَفْسِكَ ثُمَّ انْتَقِلِ ... لِلْعَالمَ العُلوِيِّ ثُمَّ السُّفْلِي
التي يتوقف عليها الإيجاد، وإلا ما وُجد العالم.
قوله: (إلى نفسك)
أي: لأنها أقرب الأشياء إليك، قال تعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] وقال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 12 - 14] .
فإذا تأمل الإنسان نفسه وجدها مشتملة على سمع وبصر وكلام وذوق وشم ولمس وطول وعرض ورضا وغضب وحزن وفرح وغير ذلك، وكلها خارجة من العدم إلى الوجود، ومن الوجود إلى العدم، فهي حادثة مفتقرة لصانع حكيم واجب الوجود ... إلخ.
وقوله: (إلى نفسك) الكلام على حذف مضاف، أي: إلى أحوال نفسك.
والمراد بالنفس الذات، وإنما بدأ بها لما ورد: (( من عرف نفسه عرف ربه ) ).
فقيل: معناه من عرف نفسه بالحدوث والفقر عرف ربه بالقدم والغنى.