أبا إسحاق الأسفراييني إمام أهل السنة، فقال عبد الجبّار: سبحان من تنزّه / عن الفحشاء، ففهم السّنّي مراده، فقال: سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يريده، فقال المعتزلي: أيريد ربّك أن يعصى؟ فقال له السنّي: أيعصى ربّنا قهرا عليه؟ فقال له المعتزلي: أرأيت إن منعني الهدى وقضى عليَّ بالردى، أحسن إلىّ ام أساء؟ فقال السني: إن منعك ما هو لك فقد أساء، وإن منعك ما هو له، فالمالك يفعل في ملكه ما يشاء. فانصرف الحاضرون وقالوا: ليس بعد هذا جواب، والله كأنه ألقم حجرا.
تنبيه:
هذا يسمّى عند العارفين بوحدة الأفعال، بمعنى أن العارف لا يشهد فعلا لسوى الله تعالى. وقد قال العارف في ذلك:
ولي في خيال الظلّ أكبر عبرة ... لمن كان في بحر الحقيقة راقي
شُخُوص وأكال تمرّ وتنقضي ... فتفنى جميعا والمحرك باقي
وقال بعض العارفين في هذا المعنى أيضًا:
وما الخلق في التّمثال إلا كثلجة ... لها صورة لكن تبدّتْ عن الماء
فذو الكشف لم يشهد سِوى الماء وحده ... تبدّى بوصف الثّلج من غير إخفاء