وَنَجَّيْنَاهُ [1] . فذكر العلم بعد الحكم ليعلم أن الحكم ههنا هو الحكم الحق، فإنه لا يكون إلا بالعلم، وهكذا قوله تعالى في موسى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا} [2] . وأيضًا {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ. فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ، وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [3] . وأما الحكم بمعنى الأمر فكثير، ومنه قوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ} [4] .
[الحكم والحكمة والصالح] {رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [5] . التصوير الصحيح البين للمفردات من أوائل التأويل وذلك يستنبط من مواقع الكلمات الحكم مبدء الحكمة وهو الفهم الصحيح، ثم القضاء والحكم به، فإذا أكمل ذلك وصار ملكة راسخة سمي الحكمة، وأما الصلاح فهو عبارة عن أثر الحكمة
(1) سورة الأنبياء 21: 74
(2) سورة القصص 28: 14
(3) سورة الأنبياء 21: 78 - 79
(4) سورة يوسف 12: 40
(5) سورة الشعراء 26: 83