في ذكر أزواج النبي عليهم الصلوات.
[الإيمان] هو من الأمن فالإيمان هو الاعتماد ومن ههنا آمن به صدقه وأيقن به. (الفرق بين الإيمان والإيقان أن الإيمان تصديق وتسليم، وضده التكذيب والجحود والكفر. والإيقان ضده الظن والشك، فليس كل من أيقن صدق بل إنما يكذب المرء عتوا ومكابرة، وقد أيقن بالشيء كما حكى الله تعالى عن فرعون وقومه: {فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ. وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [1] . وكذلك ليس كل من آمن فقد أيقن، فربما يؤمن الرجل بغلبة الظن ثم يوفقه الله فيخرج عن الظن، ولكن لا يكمل الإيمان إلا بالإيقان فالإيمان جزءان علم وتسليم وبكمالهما يكمل) وآمن له؛ أذعن لقوله، آمنه؛ أعطاه الأمن، فهذا هو الأصل لغة وهو قديم في العبرانية (?) ، 'أمن' معناه الصدق والاعتماد، والمعتدي منه إيمان وتصديق، ومنه (?) 'آمين' كلمة تصديق. ثم علمنا القرآن فروع هذا الأصل: فمنها أن المؤمن لا بد أن يتوكل على الله كما قال تعالى:
(1) سورة النمل 27: 13 - 14