الصفحة 91 من 128

[الصغو] في جميع الألسنة ولا سيما في لغة العرب ألفاظ خاصة لأفراد خاصة تحت معنى كلي. والذهول عن

هذه الخصوصيات مبعد عن فهم اللسان.

مثلا الميل معنى كلي ثم تحته الزيغ والجور والإرعواء والحيادة، والتنحى والانحراف كلها لميل عن الشيء والفيء. والتوبة والالتفات والضغوا كلها للميل إلى الشيء، فمن خبط بينهما ضل وأضل.

فلا يخفى على العالم بلسان العرب أن الصغو هو الميل إلى الشيء لا عن الشيء، ومنه صاغية الرجل لأتباعه، وصغوه معك أي ميله، وأصغيت إلى فلان أي ملت بسمعك نحوه، ومنه الحديث:"ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتًا"أي أمال صفحة عنقه إليه. وقالوا: الصبي أعلم بمصغى خده أي هو أعلم إلى من يلجأ أو حيث ينفعه. ومنه صغت الشمس والنجوم أي مالت إلى الأرض. وفي حديث الهرة:"كان يصغي لها الإناء"أي يميله ليسهل عليها الشرب ومن ذلك لجوف الإناء لما يجتمع فيه المشروب. أنشد ابن بري شاهدا على الإصغاء بالسمع لشاعر:

ترى السفيه به عن كل مكرمة

زيغ فيه إلى التسفيه إصغاء

وقال ذو الرمة يصف الناقة:

تصغي إذا أشدها بالكور جانحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت