الصفحة 29 من 128

فجعل الأبّان فعّالا من مادة بن، ولا مناسبة بينهما، فإن أبنه بشيء اتهمه به، من الأبنة وهي العقدة في العود. وإنما هو فلان من أبّ لما يدل عليه المناسبة بينهما، ولما تجد هذه المادة بهذا المعنى في العبرانية، وهي أخت العربية (?) 'ا ب ب' () 'اِبّ' الخضرة والثمرة () 'ابيب' السنبلة الخضراء، وأول شهورهم وهو الربيع لظهور النبات فيه أولا، ومما ذكرنا تبين أن هذه المادة مما عرفته العرب، وإنما قل استعمالها في أشعارهم لخفة مرادفاتها، ولكن إذا أريد استعمال كلمة جامعة وحسن موقعها لم تترك بل تكون أحسن من غيرها [1] .

[الأبتر] هو صفة من البتر وهو القطع، وللكلمة استعمالات شتى، والنظر فيها يعنيك على استنباط المعنى المراد في سورة الكوثر، فنذكر استعمال هذه المادة حسب ترتيب معانيها. يقال سيف باتر أي قاطع، وبتار قطاع، بتر فلان رحمها قطعها، الأباتر قاطع الرحم، أبتر الرجل إذا أعطى ثم منع، الحجة البتراء القاطعة، في حديث الضحايا أنه نهى عن المبتورة، وهي ما قطع ذنبها، الأبتر من الحيات نوع منها قصير الذنب، الأبتر من لا عقب له في

(1) زيادة البيان في تفسير سورة العبس (المربت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت