[مكة] اختلفوا في اشتقاق مكة، ولا شك أنها مبدلة من بكة لمجيئها في القرآن، وهكذا كان اسمها عند حلول إسماعيل وذرية إبراهيم في واديها، وهذه الكلمة معناها المستعمرة كما ترى في لفظ بعلبك. وهذه الكلمة هي التي تبدلت في العربية بقعة وأصلها من الفارسية، وهي بغ كما ترى في بغداد، ومنها كلمة باغ للبستان، ولما جاء إبراهيم من ملك بابل جعل لمكة اسما من لسانه.
[مَنْ] ليس معناه كل من. قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء} [1] . أي كثير من الناس لا يسجد فحق عليه العذاب، ولهم عذاب الهون لما أنهم استكبروا عن الخشوع لله فليس من يدفع عنه الهون.
(1) سورة الحج 22: 18