الصفحة 69 من 128

يمنعه عما يشاء، وكذلك الحكيم لا يعجزه إيجاد سبب وحيلة لما يريد. فكأن فحوى الكلام؛ أن الشيطان ومكره وكيده بعبادك كيف يقاوم قوتك وحكمتك حتى يعجزك عن إنفاذ رحمتك. فأشار إلى حسن الظن بالرب تعالى وصفة الجمالية والتفويض إليه، وأشار إلى أن الكريم إذا قدر سمح لقول العرب"إذا ملكت فاسجح"وكذلك من لوازم الحكمة الحلم والعفو. ثم توجه إلى غيرة الرب لعباده، وبذلك صرف النقمة إلى العدو فقرع باب الرحمة من وجه آخر.

[خاتم النبيين] اعلم أن النبوة قد ختمت بمحمد (ص) . وقال المسيح:"كان الناموس والأنبياء إلى يوحنا، ومن ذلك الوقت يبشر بملكوت الله". (لوقا 16: 16) فلم يجيء المسيح إلا للبشارة بملكوت لله الذي يأتي بعد. وضرب له أمثالا تطابق بنبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- ولذلك جاء في وصف المسيح في القرآن: {مُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [1] . فالنبوة قد ختمت بالمسيح في بني إسرائيل، ولكن بقيت لنبي إسماعيل ثم ختمت بمحمد -صلى الله عليه وسلم- للأبد. ولذلك قال

(1) سورة الصف 61: 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت