الصفحة 62 من 128

الثالث فقوله تعالى: {قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا} [1] .

[الحكم والحكمة] الحكم للقضاء المطلق حقا أو باطلا. قال تعالى: {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [2] . أيضا {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} [3] .

ويطلق على القوة التي هي منشاء القضاء وحينئذ يراد به الفهم وسيأتيك شواهد. وأما الحكمة فهي اسم للقوة التي منها ينشأ القضاء بالحق. قال تعالى في نعت داؤد: {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} [4] . فذكر الأثر بعد القوة التي هي مصدر ذلك الأثر. وكما أنَّ القول الفصل من آثار الحكمة فكذلك طهارة الخلق وحسن الأدب من آثارها. ولذلك كانت العرب تطلق اسم الحكمة على قوة جامعة لرزانة العقل والرأي وشرافة الخلق الناشئة منها، فسموا الرجل العاقل المهذب حكيما. وكذلك يطلقون اسم

(1) سورة البقرة 2: 71

(2) سورة الصافات 37: 154

(3) سورة المائدة 5: 50

(4) سورة ص 38: 20

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت