إلى قوله تعالى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [1] . وذكر قبله أبواب الإيمان والأعمال الصالحة، فدل على أن المتقين هم الذين جمعوا هذه الصفات، وأعلم أن جهة الحال والكيفية أظهر في معناها من جهة العمل، وجهة الكف أغلب من جهة الفعل. ولذلك تقترن بالفعل على سبيل التقابل، كما ترى في قوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوا أَجْرٌ عَظِيمٌ} [2] وتارة تقترن بالكف على سبيل البيان كما في قوله تعالى: {وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا} [3] . ومع ذلك لكونها حالة هي منبع الأعمال فتقترن بالإيمان على سبيل التقابل والتفصيل، كما في قوله تعالى: {وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا} [4] . وهذا كثير ثم هي منبع العلم أيضا لكونها حالة تصلح القلب.
[أتى يأتي] بمعنى أضر كما قال تعالى: {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} [5] . وأيضًا فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ
(1) سورة البقرة 2: 177
(2) سورة آل عمران 3: 172
(3) سورة آل عمران 3: 120
(4) سورة آل عمران 3: 179
(5) سورة الحشر 59: 2