المقدمة الأولى
في مقصد الكتاب وحاجتنا إليه
لا يخفى أن المعرفة بألفاظ المفردة هي الخطوة الأولى في فهم الكلام وبعض الجهل الجزء يفضى إلى زيادة جهل بالمجموع وإنما يسلم المرء عن الخطأ اذا سد جميع أبوابه فمن لم يتبين معنى الألفاظ المفردة من القرآن أغلق عليه باب التدبر وأشكل عليه فهم الجملة وخفى عنه نظم الآيات والسورة. ولو كان الضرر عدم الفهم لكان يسيرا ولكنه أكثر وأفظع. وذلك بأن المرء قلما يقف على جهله بل يتجاوز موقفه. فيتوهم من اللفط ضد ما أريد فيذهب إلى خلاف الجهة المقصودة. ثم سوء فهم الكلمة ليس بأمر هين فإنه يتجاوز إلى أساة فهم الكلام وكلما يدل عليه من العلوم والحكم فإن أجزاء الكلام يبين بعضه بعضا للزوم التوافق بينها مثلًا كلمة: (التزع) في (س. ققصص 75) تبين معنى الشهيد هناك فسوء فهمها صرف عن معنى غيرها وهكذا آلالاء والطوفان. وربما ترى أن الخطأ في معنى كلمة واحدة يصرف عن تأويل السورة بأسرها فيتوجه المرء إلى سمت كلها مر فيه بعد عن الفهم مثل لفظ القسم وأدواته فلو علموا معناه يتبين لهم تأويل أكثر السور التي فيها