القسم. فمن لم يتبين له معنى الكلمة وحدودها لم يتمثل له شكله ولا اتضح مفهومه مثلًا كلمة موارد في بيت طرفه:
كان علوب النسع في داياتها
موارد من خلقاء في ظهر قردد
ومثل كلمتى"سلكي ومخلوجة"في بيت إمرء القيس:
نطعنهم [1] سلكي ومخلوجة
كرّك لامين على نابل
والعدم فهمها أظلمت المصرعة الثانية وانظر كيف اختلفت الآئمة في معنى البيت. وهكذا ترى الخطأ في حد كلمة واحدة أنشأ مذهبا باطلا وأضل به قوما عظيما وجعل الملة الواحدة بدوا.
وكتب اللغة والغريب لا تعطيك حدود الكلمات حدا تاما. وكتب السير والتفسير لا تبين لك بالتمام والصحة أمورا جاء ذكرها في القرآن. وكتب العلوم الآخر من عقليات والأخلاق لا تعطيك ما تضمن عليه القرآن من
(1) هذا البيت قد أشكل على العلماء باللسان وأرى أنهم اخطاؤا جميعًا والمعنى أن أثر الطعن مشتبك وشبهه بدرع ونسجه وأكد ذلك بتشبيه بارع على درع يلبسهما المستسئم حذرا من النبال لكيلا تنفذ إلى جسمه فقوله"على نابل"معناه لدفع من يرميه بالنبال.