[س وسوف] زعم الزمخشري أن"س"في مواقع
الوعد والوعيد تخبر عما هو لا بد واقع. وعندي أنها تخبر عما قرب، إما وقوعا وإما إمكانا. وليست بالوعد المقطوع به، لأن الملوك والأمراء ربما يعدون ويوعدون من غير الزام على أنفسهم لكيلا ينقلب الرجاء استغناء، والتخويف يأسا. ومواقع الكلام في القرآن تدل على ذلك. ويمكن تأويل قول الزمخشري إلى ما قلنا بمعنى أن الله تعالى كثيرا ما أخبر عما هو لا بد واقع بهذا الحرف، فلا يقولن أحد أن الإخبار بهذا الحرف إخبار عما هو غير مستيقن، كقوله تعالى: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} [1] ، وأمثال ذلك. فأراد التنبيه على دفع شبهته. والمراد مما قدمنا التنبيه على أمر آخر، وهو أن المخبر عنه ربما يكون مقطوعا به في ذاته، ولكن الخبر يبقى محلا للرجاء والخوف والمشية لا من جهة ضعف في الإخبار بل من جهة سعة أختيار المخبر.
[سارب] الذي يذهب حيث يشاء. قال الأخنس بن شهاب التغلبي وهو جاهلي:
أرى كل قوم قاربوا قيد فحلهم
ونحن خلعنا قيده فهو سارب
(1) سورة الشعراء 26: 227